الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 510
أخْلُصُ إلَى أنَّ عُمَرَ لَجَأ إلَى الاسْتِصْلاحِ باعْتِبَارِهِ وَسِيلَةَ إلْحَاقٍ. فمَتَى تَحَقَّقَ مِنْ وُجُودِ المَصْلَحَةِ؛ سَلَّمَ لَهَا بالمَشْرُوعِيَّةِ تِلْقَائِيًّا دُونَ اسْتِدْلالٍ. وفِي هَذَا المَعْنَى يَقُولُ العِزُّ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ رحمه الله: «مُعْظَمُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا ومَفَاسِدُهَا مَعْرُوفٌ بالعَقْلِ، وذَلِكَ مُعْظَمُ الشَّرَائِعِ؛ إذْ لا يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ – قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ- أنَّ تَحْصِيلَ المَصَالِحِ المَحْضَةِ، ودَرْءَ المَفَاسِدِ المَحْضَةِ، عَنْ نَفْسِ الإنْسَانِ وعَنْ غَيْرِهِ، مَحْمُودٌ حَسَنٌ»(1362) .
النَّوْعُ الثَّانِي: العُرْفُ:
العُرْفُ: مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ وسَارُوا عَلَيْهِ، مِنْ كُلِّ فِعْلٍ شَاعَ بَيْنَهُم، أوْ قَوْلٍ تَعَارَفُوا إطْلاقَهُ عَلَى مَعْنًى خَاصٍّ لا تَألَفُهُ اللُّغَةُ، ولا يتَبَادَرُ غَيْرُهُ عِنْدَ سَمَاعِهِ(1363) . والأخْذُ بِهِ عَمَلٌ بالمَصْلَحَةِ فِي بَعْضِ وُجُوهِهَا، ورُبَّمَا خُصِّصَ بِهِ العَامُّ، أوْ قُيِّدَ بِهِ المُطْلَقُ، كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ فِي تَفْسِيرِ النُّصُوصِ، لذَلِكَ قِيلَ:
| والعُرْفُ فِي الشَّرْعِ لَهُ اعْتِبَارُ | لِذَا عَلَيْهِ الحُكْمُ قَدْ يُدَارُ(1364) ( 1364 ) |
فَمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مُطْلَقًا ولا ضَابِطَ لَهُ فِيهِ ولا فِي اللُّغَةِ، رُجِعَ فِيهِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.