الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 509
تُزْهِرُ، وكِتَابُ اللهِ يُتْلَى: «نَوَّرَ اللهُ قَبْرَكَ، يَا ابْنَ الخَطَّابِ، كَمَا نَوَّرْتَ مَسَاجِدَنَا»(1358) وجُعِلَ أدَاؤُهَا بالجَمَاعَةِ شِعَارًا للسُّنَّةِ، كَأدَاءِ الفَرَائِضِ بالجَمَاعَةِ شُرِعَ شِعَارَ الإسْلامِ(1359)
يَقُولُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «ولَمْ يَسُنَّ مِنْهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ –إذْ أحْيَاهَا- إلاَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحِبُّهُ ويَرْضَاهُ. ولَمْ يَمْنَعْ مِنَ المُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ إلاَّ خَشْيَةَ أنْ يُفْرَضَ عَلَى أمَّتِهِ، وكَانَ بالمُؤْمِنِينَ رَؤُوفًا رَحِيمًا(1360) .
فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ عُمَرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وعَلِمَ أنَّ الفَرَائِضَ لا يُزَادُ فِيهَا ولا يُنْقَصُ مِنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ صلى الله عليه وسلم، أقَامَهَا للنَّاسِ، وأحْيَاهَا، وأمَرَ بِهَا. وذَلِكَ سَنَةَ أرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الهِجْرَةِ.
وذَلِكَ شَيْءٌ ادَّخَرَهُ اللهُ لَهُ، وفَضَّلَهُ بِهِ. ولَمْ يُلْهِم إلَيْهِ أبَا بَكْرٍ، وإنْ كَانَ أفْضَلَ مِنْ عُمَرَ، وأشَدَّ سَبْقًا إلَى كُلِّ خَيْرٍ بالجُمْلَةِ، ولكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم فَضَائِلُ خُصَّ بِهَا لَيْسَتْ لصَاحِبِهِ.
وكَانَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ يَسْتَحْسِنُ مَا فَعَلَ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ ويُفَضِّلُهُ»(1361) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.