الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 508
أنَّهَا بِدْعَةٌ فِي المَعْنَى(1356)
لَمْ يَكُنْ مُسْتَنَدُ عُمَرَ فِي مَا ذَهَبَ إلَيْهِ، إلاَّ أنَّ جَمْعَهُم عَلَى الصَّلاةِ «أمْثَلُ»، أيْ: خَيْرٌ وأصْلَحُ. ومَكْمَنُ الخَيْرِيَّةِ هُنَا أنَّ فِي الجَمْعِ دَفْعًا لغَائِلَةِ التَّفَرُّقِ، ومَنْعًا مِنْ تَشْوِيشِ الجَمَاعَاتِ المُتَكَاثِرَةِ عَلَى مَرِّ الأيَّامِ. وهَذَا غَيْرُ مُلائِمٍ بمَرَّةٍ للمَعْهُودِ مِنَ التَّشْرِيعِ، حَيْثُ الأدِلَّةُ مُتَظَاهِرَةٌ عَلَى حُسْنِ الاجْتِمَاعِ والاتِّحَادِ، والنَّهْيِ عَنِ التَّفَرُّقِ المُفْضِي إلَى الاخْتِلافِ. وأنَّهُم لَوْ ظَلُّوا عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ لرُبَّمَا جَاءَ وَقْتٌ تَهَاوَنُوا فِيهِ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ.
هَذِهِ المَعَانِي كُلُّهَا تَعَاضَدَتْ لتُنْشِئَ فِي نَفْسِ عُمَرَ البَاعِثَ عَلَى جَمْعِ النَّاسِ فِي صَلاةِ التَّرَاوِيحِ، لِمَا فِي اجْتِمَاعِهِم عَلَى الصَّلاةِ مِنْ جَمْعِ الكَلِمَةِ، وتَوْحِيدِ القُلُوبِ(1357) . بَعْدَ أنْ رَكَنَ إلَى زَوَالِ العِلَّةِ، وهِيَ: التَّخَوُّفُ مِنْ أنْ تُفْرَضَ عَلَى المُسْلِمينَ، فيَعْجَزُوا عَنْ أدَائِهَا. وإنَّمَا أمِنَ ذَلِكَ بانْقِضَاءِ زَمَنِ الوَحْيِ.
تَفَطَّنَ لهَذَا الوَجْهِ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فَصَلاَّهَا. ولَمَّا أفْضَتِ الخِلافَةُ إلَيْهِ أمَرَ بِهَا، وتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ صِهْرِهِ، وامْتَدَحَ صَنِيعَهُ، وقَالَ فِي تَفَقُّدِهِ مَسَاجِدَ أهْلِ الكُوفَةِ وهُمْ يُصَلُّونَ القِيَامِ، والقَنَادِيلُ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.