الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 506
شَوَاهِدِهِ:
الإشَارَةُ بجَمْعِ المَصَاحِفِ:
حَصَلَتْ فِي خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ مَوقِعَةُ اليَمَامَةِ أوَاخِرَ السَّنَةِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ وأوَّلَ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ للهِجْرَةِ، قَاتَلَ فِيهَا المُسْلِمُونَ المُرْتَدِّينَ بقِيَادَةِ خَالدِ بْنِ الوَلِيدِ رضي الله عنه. قُتِلَ فِيهَا مِنَ المُسْلِمينَ سِتُّ مِئَةٍ، وقِيلَ: سَبْعُ مِئَةٍ، بَينَهُم عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ قُرَّاءِ القُرْآنِ رضي الله عنهم(1351) !
وحيثُ إنَّ القُرْآنَ الَّذي كُتِبَ لَمْ يَكُنْ مَجْمُوعًا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، بَلْ كَانَ مُتَفَرِّقًا، ولَمْ يَعْهَدِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى أصْحَابِهِ بجَمْعِهِ، خَشِيَ عُمَرُ مِنِ اسْتِمرَارِ مَقْتَلِ القُرَّاءِ واستِشْهَادِهِمْ فِي حُرُوبِ الرِّدَّةِ، فيُفْضِي ذَلِكَ إلَى ضَيَاعِ القُرْآنِ! فأشَارَ عُمَرُ عَلَى الخَلِيفَةِ أبِي بَكْرٍ بجَمْعِ القُرْآنِ. ومَا بَرِحَ يُجَادِلُهُ حتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرَ الصِّدِّيقِ لِذَلِكَ، فأمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بجَمْعِهِ(1352) .
إذًا، لَمَّا طَرَأ خَوْفُ الضَّيَاعِ عَلَى القُرْآنِ؛ بتَوَقُّعِ مَوْتِ حُفَّاظِهِ، وتَوَجُّسِ الأصْحَابِ مِنْ تَسَرُّبِ غَيْرِ القُرْآنِ إلَيْهِ... انْدَفَعُوا إلَى مُبَادَرَةِ الامْتِثَالِ لرَأيِ عُمَرَ فِي مَا أشَارَ عَلَى أبِي بَكْرٍ.
والقَصْدُ مِنْهُ: الحِفَاظُ عَلَى كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وتَالِيًا المُحَافَظَةُ عَلَى
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.