الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 505
المَطْلَبُ الثَّانِي: الإلْحَاقُ عَنْ طَرِيقِ البَدَائِلِ البَيَانِيَّةِ
إذَا طَلَبَ عُمَرُ الحُكْمَ مِنَ النَّصِّ فتَعَذَّرَ، وقَعَدَ القِيَاسُ عَنْ مُوَافَاةِ الوَاقِعَةِ، لَجَأ إلَى تَحْكِيمِ مُقَرَّرَاتِ العُقُولِ الَّتِي شَهِدَ لَهَا القُرْآنُ والسُّنَّةُ بالقَبُولِ. فَأجْرَى تَقْرِيرَ كَثِيرٍ مِنَ الأحْكَامِ وَفْقَ مُقْتَضَيَاتِهَا؛ كَالاسْتِصْلاحِ، والعُرْفِ، والاحْتِيَاطِ.
فَهَذِهِ ثَلاثَةُ أنْوَاعٍ، وهَاكَ التَّفْصِيلَ:
النَّوْعُ الأوَّلُ: الاسْتِصْلاحُ:
الاسْتِصْلاحُ: اسْتِنْبَاطُ الحُكْمِ فِي وَاقِعَةٍ لا نَصَّ فِيهَا ولا إجْمَاعَ، بِنَاءً عَلَى مَصْلَحَةٍ لا دَلِيلَ مِنَ الشَّارِعِ عَلَى اعْتِبَارِهَا ولا عَلَى إلْغَائِهَا(1350) . وهُوَ مَبْدَأٌ عَظِيمٌ فِي الشَّرِيعَةِ لا يُنْكِرُهُ مُنْكِرٌ. وعَلَيْهِ عَوَّلَ الصَّحَابَةُ بَعْدَ أنِ اسْتَأثَرَ اللهُ برَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وتَابَعَهُم عَلَيْهِ التَّابِعُونَ. ولا يَزَالُ العُلَمَاءُ والمُجْتَهِدُونَ يَقْتَفُونَ أثَرَ المَصْلَحَةِ فِي اسْتِصْدَارِ الأحْكَامِ إلَى زَمَانِنَا هَذَا.
مِنْ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.