الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 503
وأرَى عَلَيْكَ الدِّيَةَ، يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَإنَّكَ أنْتَ أفْزَعْتَهَا، وألْقَتْ وَلَدَهَا فِي سَبَبِكَ.
قَالَ: «صَدَقْتَ. اذْهَبْ فَاقْسِمْهَا عَلَى قَوْمِكَ(1343) (وفِي رِوَايَةٍ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أنْ لا تَبْرَحَ حَتَّى تَضْرِبَهَا عَلَى بَنِي عَدِيٍّ)»(1344) .
المُلاحَظُ أنَّ المَسْألَةَ تَنَازَعَهَا أصْلانِ اثْنَانِ(1345) ؛ فتَرَدَّدَ عُمَرُ: أيُلْحِقُهَا بأصْلِ التَّأدِيبِ؟ وهُوَ قِيَاسٌ جَلِيٌّ. أوْ بقَتْلِ الخَطَأ؟ وهُوَ قِيَاسٌ خَفِيٌّ. فَلَمَّا اسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ؛ تَعَدَّدَتْ أنْظَارُهُم:
أمَّا عُثْمَانُ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ رضي الله عنهما، فَقَاسَاهَا عَلَى مُؤَدِّبِ امْرَأتِهِ، وغُلامِهِ، ووَلَدِهِ. وبالتَّالِي فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وقَاسَهَا عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى قَاتِلِ الخَطَأ، وبالتَّالِي يَتَحَمَّلُ الدِّيَةَ.
فَغلَّبَ عُمَرُ شَبَهَ وَاقِعَتِهِ بقَتْلِ الخَطَأ الَّذِي أشَارَ بِهِ عَلِيٌّ. مُرَجِّحًا القِيَاسَ الخَفِيَّ عَلَى الجَلِيِّ مِنْهُ بِمَا انْقَدَحَ فِي ذِهْنِهِ مِنْ كَوْنِهِ الأَوْلَى(1346) . ونَزَلَ عَلَى رَأيِ عَلِيٍّ، ولَمْ يَجِدْ غَضَاضَةً فِي العَمَلِ باجْتِهَادِهِ وهُوَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، عِلْمًا أنَّهُ كَانَ فِي رَأيِ غَيْرِهِ لَهُ مَنْجَاةٌ(1347) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.