الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 501
مِنْ جِهَةٍ أخْرَى، نَتَلَمَّسُ فِي هَذَا اللَّوْنِ مِنَ الاجْتِهَادِ التَّطْبِيقِيِّ، وَجْهًا اسْتِثْنَائِيًّا، لجِهَةِ تَأجِيلِ تَنْفِيذِ الحُكْمِ عَنْ وَقْتِهِ الأصْلِيِّ، لوُجُودِ عَارِضٍ مُعْتَبَرٍ(1337) . قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «أكْثَرُ مَا فِيهِ تَأخِيرُ الحَدِّ لمَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ؛ إمَّا مِنْ حَاجَةِ المُسْلِمِينَ إلَيْهِ، أوْ مِنْ خَوْفِ ارْتِدَادِهِ ولُحُوقِهِ بالكُفَّارِ. وتَأخِيرُ الحَدِّ لِعَارِضٍ أمْرٌ وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ...»(1338) .
النَّوْعُ الثَّالِثُ: إلْحَاقُ فَرْعٍ لَهُ أصُولٌ مُخْتَلِفَةٌ بأقْرَبِهَا شَبَهًا بِهِ(1339) :
تَجَلَّتْ فِي هَذِهِ المَنْظُومَةِ عَبْقَرِيَّةُ عُمَرَ أكْثَرَ مِنْ غَيْرِهَا، وبَرَزَ تَقَدُّمُهُ فِي فَهْمِ رُوحِ الشَّرِيعَةِ وأبْعَادِهَا المَقَاصِدِيَّةِ، لتَوَقُّفِ تَقْدِيرِ قُوَّةِ قُرْبِ الشَّبَهِ وبُعْدِهِ عَلَى الإحَاطَةِ بمَقَاصِدِ التَّشْرِيعِ، وإدْرَاكِ المَعَانِي الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا مَبَانِي العَدْلِ ومَنَاشِئُ المَصَالِحِ.
فَاتَّجَهَ نَظَرُهُ إلَى أكْثَرِ الأوْصَافِ صَلاحًا، وأوْعَاهَا لمَعَانِي النَّفْعِ الآكِدِ، وأقْوَاهَا فِي حَسْمِ المَفَاسِدِ ودَرْئِهَا عِنْدَ إجْرَاءِ الأحْكَامِ، فألْحَقَ الفَرْعَ بِهَا.
مِنْ شَوِاهِدِ هَذَا
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.