الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 48
عَبْقَرِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ، تَصْلُحُ أنْ تَكُونَ دُسْتُورًا لمِنْهَاجِ الفِقْهِ الوَاقِعِيِّ»(45) إذْ كَانَ أكْثَرَ الصَّحَابَةِ اسْتِعْمَالاً للرَّأيِ عُمُومًا(46) مَيَّالاً للمَصْلَحِيِّ مِنْهُ خُصُوصًا.
وتَجَلَّتْ بَصْمَتُهُ فِي فِقْهِ المَذَاهِبِ سِيَّمَا المَذْهَبَانِ الحَنَفِيُّ والمَالِكِيُّ، فأخَذَ الأوَّلُ بمَبْدَأ الاسْتِحْسَانِ، وأخَذَ الآخَرُ بقَاعِدَةِ المَصَالِحِ المُرْسَلَةِ، ومَبْدَأ سَدِّ الذَّرَائِعِ.
وإذَا كَانَ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ هُوَ وَاضِعَ عِلْمِ أصُولِ الفِقْهِ، فِي «الرِّسَالَةِ» أوَّلِ كِتَابٍ يَصِلُ إلَيْنَا؛ فإنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه هُوَ مُنَظِّرُ هَذَا العِلْمِ(47) ، وفَالِقُ بَحْرِهِ العَمِيقِ، المُتَكَلِّمُ بأُسُسِهِ، النَّاظِمُ فُرُوعَهُ عَلَى مَنْهَجٍ تَشْرِيعِيٍّ قَوِيمٍ. وهَلِ اسْتَمَدَّتِ الأصُولُ الإجْرَائِيَّةُ مَشْرُوعِيَّتَهَا إلاَّ مِنْ تَطْبِيقَاتِ عُمَرَ ورِفَاقِهِ مِنْ مُقَدَّمِي فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ ومِنْ وَاقِعِ اجْتِهَادَاتِهِم؟!
مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ، تَتَجَلَّى أهَمِّيَّةُ الدَّوْرِ العِلْمِيِّ الَّذِي زَاوَلَهُ عُمَرُ، تَحْدِيدًا إثْرَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم ومُبَايَعَةِ أبِي بَكْرٍ بالخِلافَةِ، إلَى انْتِهَاءِ عَهْدِهِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.