الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 47
ولِمَا تَقَرَّرَ فِيهِ مِنَ النُّظُمِ السِّيَاسِيَّةِ، والإدَارِيَّةِ، والقَضَائِيَّةِ، والمَالِيَّةِ لِلدَّوْلَةِ الإسْلامِيَّةِ. واسْتَوَتْ فِيهِ مَنَاهِجُ الاجْتِهَادِ التَّشْرِيعِيِّ، وأصُولُ النَّظَرِ الفِقْهِيِّ الصَّحِيحِ، ومَسَالِكُ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وضَوَابِطُ التَّخْرِيجِ والتَّأصِيلِ، وآدَابُ الجَدَلِ والخِلافِ، وقَوَاعِدُ التَّطْبِيقِ فِي النُّصُوصِ الحَدِيثِيَّةِ. وفِيْهِ ظَهَرَتْ مَدْرَسَتَا الفِقْهِ الإسْلامِيِّ: الأُولَى مُتَمَثِّلَةٌ بمَدْرَسَةِ أهْلِ الحَدِيثِ، والثَّانِيَةُ بمَدْرَسَةِ أهْلِ الرَّأيِ. ونَشِطَتِ الحَرَكَةُ العِلْمِيَّةُ عَلَى يَدِ طَبَقَةِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، الَّذِينَ تَتَلْمَذُوا لفُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ، وتَخَرَّجُوا بأئِمَّتِهِم.
وقَدْ تَوَافَقَ عَدَدٌ مِنَ المُسْتَشْرِقِينَ عَلَى أنَّ عُمَرَ «قَامَ بدَوْرٍ كَبِيرٍ فِي تَنْظِيمِ الدَّوْلَةِ الدِّينِيَّةِ النَّاشِئَةِ... ووَضَعَ أسَاسَ كُلِّ التَّنْظِيمَاتِ الَّتِي سَارَتْ عَلَيْهَا الدَّوْلَةُ الإسْلامِيَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ... حَتَّى عَدُّوهُ بِحَقٍّ المُؤَسِّسَ الثَّانِي للدَّوْلَةِ الإسْلامِيَّةِ»(44) . لِمَا امْتَازَ بِهِ مِنْ سَعَةِ الأفُقِ وتَوْسِيعِ مَجَالِ العَمَلِ بالرَّأيِ السَّدِيدِ.
نُقِلَتْ عَنْ عُمَرَ آرَاءٌ اجْتِهَادِيَّةٌ ذَاتُ فِكْرٍ أصُولِيٍّ ومَنْهَجٍ اسْتِدْلالِيٍّ، شَقَّ بِهِ الطَّرِيقَ نَحْوَ الإبْدَاعِ، وقَدْ «تَجَلَّتْ فِيهَا لِهَذَا الخَلِيفَةِ العَظِيمِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.