الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 497
فَتَذَاكَرْنَا فَرَائِضَ المِيرَاثِ. فَقَالَ: «تَرَوْنَ الَّذِي أحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ(1328) عَدَدًا، لَمْ يُحْصِ فِي مَالٍ نِصْفًا وَنِصْفًا وثُلُثًا! إذَا ذَهَبَ نِصْفٌ وَنِصْفٌ، فَأيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ؟».
فَقَالَ لَهُ زُفَرُ: يَا أبَا عَبَّاسٍ، مَنْ أوَّلُ مَنْ أعَالَ الفَرَائِضَ؟ قَالَ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ. قَالَ: ولِمَ؟ قَالَ: لَمَّا تَدَافَعَتْ عَلَيْهِ، ورَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا! وكَانَ امْرَأً وَرِعًا. فَقَالَ: «واللهِ، مَا أدْرِي أيُّكُمْ قَدَّمَ اللهُ ولا أيُّكُمْ أخَّرَ! فَمَا أجِدُ شَيْئًا هُوَ أوْسَعُ مِنْ أنْ أقْسِمَ بَيْنَكُم هَذَا المَالَ بالحِصَصِ».
فَأدْخَلَ عَلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ العَوْلِ»(1329) .
هَذَا مَا يَتَمَاشَى مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ، مِنِ اقْتِفَاءِ أثَرِ العَدْلِ لا يَحِيدُ عَنْهُ البتَّةَ. قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «وهَذَا مَحْضُ العَدْلِ. عَلَى أنَّ تَخْصِيصَ بَعْضِ المُسْتَحِقِّينَ بالحِرْمَانِ، وتَوْفِيَةَ بَعْضِهِم بأخْذِ نَصِيبِهِ،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.