الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 494
فَتَرَاهُ قَدِ احْتَجَّ عَلَى حُرْمَةِ مَا صَنَعَ سَمُرَةُ بنَصٍّ وَرَدَ فِي مَسْألَةٍ أخْرَى، دُونَ أنْ يَنْظِمَ حُكْمَهُ فِي مُقَدِّمَاتٍ، ليُرَتِّبَ عَلَيْهَا النَّتِيجَةَ اللاَّزِمَةَ.
وأنْتَ خَبِيرٌ، أنَّهُ لَمْ يَعْمَدْ ذَلِكَ، إلاَّ لإدْرَاكِهِ أنَّ قِرَانَ الفَرْعِ بِالأصْلِ كَافٍ فِي إلْغَاءِ الفَارِقِ بَيْنَهُمَا(1319) ، وبَاعِثٌ عَلَى التَّسْلِيمِ بوِحْدَةِ المَعْنَى بَيْنَ أثَرَيْهِمَا(1320) .
وحَيْثُ إنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَكَمَ بتَحْرِيمِ ثَمَنِ الشُّحُومِ باعْتِبَارِ تَحْرِيمِ أكْلِهَا(1321) ، فحَكَمَ عُمَرُ بتَحْرِيمِ بَيْعِ الخَمْرِ باعْتِبَارِ تَحْرِيمِ شُرْبِهَا(1322) .
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «وهَذَا مَحْضُ قِيَاسٍ مِنْ عُمَرَ؛ فَإنَّ تَحْرِيمَ الشُّحُومِ عَلَى اليَهُودِ كَتَحْرِيمِ الخَمْرِ عَلَى المُسْلِمِينَ. وكَمَا يَحْرُمُ ثَمَنُ الشُّحُومِ المُحَرَّمَةِ، فَكَذَلِكَ يَحْرُمُ ثَمَنُ الخَمْرِ الحَرَامِ»(1323) .
هَذَا، ومِنْ كَمَالِ البَحْثِ الإشَارَةُ إلَى أنَّ مِمَّا يُسْتَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ – فَضْلاً عَنْ دَلالَتِهِ عَلَى القِيَاسِ-: إبْطَالُ الحِيَلِ والوَسَائِلِ المُفْضِيَةِ إلَى المُحَرَّمِ.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.