الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 493
رَأيِهِ، لعِلْمِهِم بانْتِفَاءِ الفَارِقِ المُؤَثِّرِ بَيْنَ الأصْلِ الَّذِي هُوَ هُنَا: (إمَامَةُ الصَّلاةِ)، وبَيْنَ الفَرْعِ الَّذِي هُوَ: (الخِلافَةُ).
يُؤَكِّدُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه: «إنَّ نَبيَّكُم صلى الله عليه وسلم نَبِيُّ الرَّحْمَةِ لَمْ يُقْتَلْ قَتْلاً، ولَمْ يَمُتْ فَجْأةً. مَرِضَ لَيَالِيَ وأيَّامًا، يَأتِيهِ بِلالٌ فيُؤَذِّنُهُ بالصَّلاةِ، وهُوَ يَرَى مَكَانِيَ، فيَقُولُ: ائْتِ أبَا بَكْرٍ فليُصَلِّ بالنَّاسِ. فلمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَظَرْتُ فِي أمْرِي، فإذَا الصَّلاةُ عَلَمُ الإسْلامِ وقِوَامُ الدِّينِ، فَرَضِينَا لدُنْيَانَا مَنْ رَضِيَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لدِينِنَا ، فبَايَعْنَا أبَا بَكْرٍ»(1317) .
تَخْلِيلُ الخَمْرِ وبَيْعُهَا:
قِيلَ لعُمَرَ: إنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدَبٍ قَدْ أخَذَ الخَمْرَ مِنْ تُجَّارِ اليَهُودِ فِي العُشُورِ، وخَلَّلَهَا وبَاعَهَا! قَالَ: «قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ! أمَا عَلِمَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فجَمَلُوهَا، وبَاعُوهَا، وأكَلُوا أثْمَانَهَا؟!(1318) ».
وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ عُمَرَ لَمْ يَذْكُرْ – فِي هَذِهِ الحَادِثَةِ- مَا يُفِيدُ الاشْتِرَاكَ الحُكْمِيَّ بَيْنَ بَيْعِ الخَمْرِ وأخْذِ ثَمَنِهَا، وبَيْنَ بَيْعِ الشُّحُومِ وأكْلِ ثَمَنِهَا. مَعَ جَرَيَانِ العَادَةِ لَدَى النَّاسِ أنْ يَذْكُرُوا الرَّابِطَ بَيْنَ أمْرَيْنِ، يُرَادُ إثْبَاتُ العَلاقَةِ بَيْنَهُمَا.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.