الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 492
قَالَ: «فأيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أنْ يتَقدَّمَ أبَا بَكْرٍ؟! فقَالُوا: نَعُوذُ باللهِ أنْ نَتقَدَّمَ أبَا بَكْرٍ»(1314) .
ثُمَّ قَالَ: «وإنَّ أبَا بَكْرٍ رحمه الله صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَانِي اثْنَينِ، فإنَّهُ أوْلَى المُسْلِمينَ بأمُورِكُم، فقُومُوا فبَايِعُوهُ»(1315) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّ فِي استِخْلافِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أبَا بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ عَلَى الصَّلاةِ، إشَارَةً ظَاهِرَةً عَلَى تَوَلِّيهِ مَنْصِبَ الإمَامَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، بتَوجِيهٍ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم. ذَلِكَ أنَّ الصَّلاةَ عِمَادُ الدِّينِ، وكَانَتْ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يتَقَدَّمَ إلَيْهَا أحَدٌ بحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم. فلَمَّا مَرِضَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا أبَا بَكْرٍ والصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ؛ فدَلَّ عَلَى فَضْلِ أبِي بَكْرٍ، وأنَّهُ أحَقُّ بالخِلافَةِ بَعْدُ.
فقَاسَ لَهُمْ عُمَرُ الإمَامَةَ العُظْمَى، وهِيَ: الخِلافَةُ، عَلَى الإمَامَةِ الصُّغْرَى، وهِيَ: الصَّلاةُ؛ بجَامِعِ الصَلاحِيَّةِ فِي كُلٍّ(1316) فَاتَّفَقُوا عَلَى
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.