الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 491
شَوَاهِدِهِ:
تَقْدِيمُ أبِي بَكْرٍ فِي الخِلافَةِ:
«أمْرُ الخِلافَةِ مِنْ أهَمِّ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أحْكَامُ الشَّرْعِ»(1312) .
كَانَ لِعُمَرَ الفَضْلُ الأكْبَرُ فِي إخْمَادِ نَارِ الفِتْنَةِ، وإزَالَةِ أسْبَابِ النِّزَاعِ والشِّقَاقِ، الَّتِي كَادَتْ تَعْصِفُ بالمُجْتَمَعِ المَدَنِيِّ بَعْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. ذَلِكَ أنَّ الصَّحَابَةَ انْقَسَمُوا عَلَى أنْفُسِهِم فِيمَنْ لَهُ الحَقُّ أنْ يَخْلُفَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ويَلِيَ أمْرَهُم! فقَالَتِ الأنْصَارُ للمُهَاجِرِينَ: مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ!
فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَأتَاهُم، وبيَّنَ لَهُم أنَّهُ لا يُمكِنُ أنْ يَكُونَ للمُسلِمينَ خَلِيفَتَانِ، لأنَّهُ سَبِيلٌ إلَى الفُرْقَةِ والخِلافِ، وقَالَ: «سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ وَاحِدٍ لا يَصْطَلِحَانِ»(1313) .
ثُمَّ ذَكَّرَهُم بفَضْلِ أبِي بَكْرٍ، واسْتَدَلَّ بإمَامَتِهِ فِي الصَّلاةِ – أثْنَاءَ مَرَضِهِ صلى الله عليه وسلم- عَلَى أحَقِّيَّتِهِ فِي الخِلافَةِ وأوْلَوِيَّتِهِ بِهَا، عَن طَرِيقِ القِيَاسِ، فقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، ألَسْتُم تَعلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أمَرَ أبَا بَكْرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ؟ قَالَ: «مُرُوا أبَا بَكْرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ»؟ قَالُوا: نَعَمْ.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.