الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 478
المَطْلَبُ الخَامِسُ: التَّرْجِيحُ بَيْنَ النُّصُوصِ المُتَعَارِضَةِ
عَرَضَ لعُمَرَ تَعَارُضٌ بَيْنَ نُصُوصِ القُرْآنِ نَفْسِهَا، وبَيْنَهَا وبَيْنَ نُصُوصِ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، مَا دَعَاهُ إلَى الحَسْمِ فِيهَا بطَرِيقَةٍ مَنْهَجِيَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ، تَحْفَظُ للنَّصِّ قُدْسِيَّتَهُ. فَخَاضَ مَيَادِينَ الجَمْعِ والتَّرْجِيحِ بَيْنَ مُقْتَضَيَاتِ النُّصُوصِ، وسَنَّ لمَنْ بَعْدَهُ أوْلَوِيَّةَ الجَمْعِ بَيْنَهَا مَا أمْكَنَ، عَمَلاً بالدَّلِيلَيْنِ مَعًا، وتَوَرُّعًا عَنْ إهْمَالِ أحَدِهِمَا.
أوَّلاً: تَخْصِيصُ الكِتَابِ بالكِتَابِ:
مِنَ الأمْثِلَةِ عَلَى ذَلِكَ:
تَشْرِيكُ الجَدَّتَيْنِ فِي السُّدُسِ:
حَكَمَ بتَشْرِيكِ الجَدَّتَيْنِ فِي السُّدُسِ، بَعْدَ أنْ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للجَدَّةِ مِنْ قِبَلِ الأمِّ. وقَالَ: «إنِ اجْتَمَعْتُمَا فِيهِ، فَهُوَ بَيْنَكُمَا». فِي حَادِثَةٍ حَصَلَتْ غَدَاةَ خِلافَةِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه حِينَ جَاءَتْهُ جَدَّةٌ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا. فَقَالَ لَهَا أبُو بَكْرٍ: «مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، ومَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَارْجِعِي حَتَّى أسْألَ النَّاسَ».