الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 473
فَهَلْ هَذَا التَّصَرُّفُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ بِطَرِيقِ الفَتْوَى، فَيَجُوزَ لِكُلِّ مَنْ ظَفِرَ بِحَقِّهِ أوْ بجِنْسِهِ أنْ يَأخُذَهُ بِغَيْرِ عِلْمِ خَصْمِهِ بِهِ، بحُجَّةِ أَنَّ أبَا سُفْيَانَ كَانَ بالمَدِينَةِ، والقَضَاءُ عَلَى الحَاضِرِينَ مِنْ غَيْرِ إعْلامٍ ولا سَمَاعِ حُجَّةٍ لا يَجُوزُ، فيَتَعَيَّنُ أنَّهُ فَتْوَى؟
أوْ هُوَ تَصَرُّفٌ بالقَضَاءِ، فَلا يَجُوزُ لأحَدٍ أنْ يَأخُذَ حَقَّهُ، إذَا تَعَذَّرَ أخْذُهُ مِنَ الغَرِيمِ إلاَّ بِقَضَاءِ قَاضٍ، بدَاعِي أنَّهَا دَعْوَى فِي مَالٍ عَلَى مُعَيَّنٍ، فَلا يَدْخُلُهُ إلاَّ القَضَاءُ، لأنَّ الفَتَاوَى شَأْنُهَا العُمُومُ(1259) ؟
يَتَبَيَّنُ مِنْ خِلالِ الوَارِدِ عَنْ عُمَرَ فِي مِثْلِ هَذِهِ القَضِيَّةِ أنَّهُ يَرَى تَصَرُّفَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُنَا عَلَى سَبِيلِ القَضَاءِ لا الإفْتَاءِ، فَقَدْ كَتَبَ إلَى أمَرَاءِ الأجْنَادِ: «ادْعُوا فُلانًا وفُلانًا. نَاسًا قَدِ انْقَطَعُوا عَنِ المَدِينَةِ وخَلَوْا مِنْهَا، وغَابُوا عَنْ نِسَائِهِم: فَأمَرَهُم إمَّا أنْ يَرْجِعُوا إلَى نِسَائِهِم، وإمَّا أنْ يَبْعَثُوا بنَفَقَتِهِنَّ إلَيْهِنَّ، وإمَّا أنْ يُطَلِّقُوا ويَبْعَثُوا بنَفَقَةِ مَا مَضَى ومَا اسْتُقْبِلَ»(1260) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.