الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 471
الوَجْهُ مِنْهُ: أنَّ الأوَّلَ بإمْسَاكِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ أنْ يَكُونَ مُقَاتِلاً، وإنَّمَا القَاتِلُ فِي الحَقِيقَةِ هُوَ الثَّانِي. فيَكُونُ السَّلَبُ لَهُ بالتَّنْفِيلِ. وكَانَ التَّنْفِيلُ مِنَ الإمَامِ للقَاتِلِ لا للمُمْسِكِ، حَيْثُ تَظَاهَرَ لَدَيْهِ النَّصُّ، والنَّظَرُ الصَّحِيحُ، اسْتِنَادًا إلَى عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ﴾(1252) ، فَإخْرَاجُ السَّلَبِ مِنْ ذَلِكَ خِلافُ هَذَا الظَّاهِرِ.
وإذَا أُنِيطَ الاسْتِحْقَاقُ بالقَتْلِ المُجَرَّدِ عَنْ تَصْرِيحِ الإمَامِ، فلَرُبَّمَا تَفَصَّى عَنْهُ مَفَاسِدُ، مِنْهَا:
إفْسَادُ الإخْلاصِ عِنْدَ الْمُجَاهِدِينَ، فَيُقَاتِلُونَ لِهَذَا السَّلَبِ دُونَ نَصْرِ كَلِمَةِ الإسْلامِ. وقَدْ يُؤَدِّي إلَى أنْ يُقْبِلَ عَلَى قَتْلِ مَنْ لَهُ سَلَبٌ دُونَ غَيْرِهِ، فَيَقَعَ التَّخَاذُلُ فِي الجَيْشِ، ورُبَّمَا كَانَ قَلِيلُ السَّلَبِ أشَدَّ نِكَايَةً عَلَى المُسْلِمِينَ(1253) .
فإِذَا جُعِلَ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى قَوْلِ الإمَامِ؛ انْدَفَعَتْ هَذِهِ المَفَاسِدُ، لأنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحَسْبِ المَصْلَحَةِ(1254) . وعَلَيْهِ، فللإمَامِ نَزْعُهُ مِمَّنْ وُجِدَ مَعَهُ، بدَاعِي أنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ هُوَ تَصَرُّفُ الإمَامِ، وإلاَّ عُدَّ مِنَ الغَنِيمَةِ(1255) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.