الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 45
الأنبِيَاءِ:
احْتَجَّتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ رضي الله عنها عَلَى أبِي بَكْرٍ فِي عَدَمِ تَوْرِيثِهَا مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يوصيكُمُ اللَّهُ في أَولادِكُم ۖ لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ(41) ۚ﴾ ، بِدَلالَةِ أنَّ (الأوْلادَ) اسْمُ جِنْسٍ يُفِيدُ العُمُومَ.
فلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا الخَلِيفَةُ هَذَا الفَهْمَ، بَلْ عَدَلَ إلَى دَلِيلٍ أفَادَ تَخْصِيصَ هَذَا العُمُومِ، ورَوَى لَهَا قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا: صَدَقَةٌ». وقَالَ مُعْتَذِرًا: «لَسْتُ تَارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْمَلُ بِهِ إلاَّ عَمِلْتُ بِهِ؛ فَإنِّي أخْشَى إنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أمْرِهِ أنْ أزِيغَ»(42) .
فيُلْحَظُ مِن خِلالِ هَذَينِ المِثَالَينِ كَيْفَ أنَّ القَوَاعِدَ الأصُولِيَّةَ كَانَتْ مَلَكَةً حَاضِرَةً فِي أذْهَانِ مُجتَهِدِي الصَّحَابَةِ، يُكَيِّفُونَ بِهَا المَسَائِلَ الشَّرْعِيَّةَ، ويُرَاعُونَهَا فِي الاسْتِنْبَاطِ والاسْتِدْلالِ، ثُمَّ تَطَوَّرَتْ بَعْدُ صِنَاعَةً وفَنًّا.
والحَقِيقَةُ أنَّ لعُمَرَ يَدًا طُولَى فِي تَطْوِيرِ المَنَاهِجِ، وازْدِهَارِ الحَيَاةِ العِلْمِيَّةِ، إبَّانَ خِلافَتِهِ الرَّاشِدَةِ، أسْهَمَ فِيهَا بشَكْلٍ مُبَاشِرٍ بتَوْقِيعِ الفَتَاوَى وإصْدَارِ الأحْكَامِ، لمُشْكِلاتٍ وأحْدَاثٍ طَلَّتْ برَأسِهَا، دَعَتْ إلَى وُجُودِ مُجْتَهِدٍ مُبَرَّزٍ كعُمَرَ.
المَبْحَثُ الثَّانِي: دَوْرُ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ فِي التَّشْرِيعِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.