الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 459
فعَمَدَ عُمَرُ إلَى تَقْيِيدِ الحُكْمِ الأصْلِيِّ، بإبْقَاءِ العُمُومِ مِنْهُ عَلَى مَا تُفْسِدُهُ البَهَائِمُ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا رَاكِبٌ، أوْ سَائِقٌ، أوْ قَائِدٌ(1206) . وقَيَّدَ ارْتِفَاعَ المَسْؤُولِيَّةِ عَمَّا تُحْدِثُهُ إذَا كَانَ جَرْيُهَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهَا. فقَضَى بالدِّيَةِ عَلَى مَنْ أجْرَى فَرَسَهُ، فَوَطِئَ فِي طَرِيقِهِ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ، كَمَا وَرَدَ أنَّهُ: «قَضَى فِي الَّذِي أجْرَى فَرَسَهُ بالعَقْلِ»(1207) ، دَفْعًا للمَآلِ المَحْذُورِ، خَاصَّةً عِنْدَ فَسَادِ الزَّمَانِ.
إيقَافُ العَمَلِ بتَغْرِيبِ الزَّانِي:
أوْقَفَ العَمَلَ بتَغْرِيبِ الزَّانِي الوَارِدِ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ، وتَغْرِيبُ عَامٍ»(1208) . ذَلِكَ لِمَا وَرَدَ عَنْهُ أنَّهُ غَرَّبَ رَبِيعَةَ بْنَ أمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ(1209) إلَى خَيْبَرَ، فلَحِقَ بأرْضِ الرُّومِ فتَنَصَّرَ(1210) ! فقَالَ عِنْدَئِذٍ: «لا أغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا»(1211) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.