الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 458
الوَجْهُ مِنْ ذَلِكَ: أنَّ المُؤْتَمَنَ لَمْ يُقَصِّرْ فِي حِفْظِ الوَدِيعَةِ، بدَلالَةِ ضَيَاعِ مَتَاعِهِ مَعَهَا، والمَرْءُ لا يُتَّهَمُ – عَادَةً- فِي أنَّهُ يُقَصِّرُ فِي حِفْظِ مَالِهِ.
فاجْتَهَدَ واسْتَحْسَنَ بالمَصْلَحَةِ. والمَقْصُودُ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ: أنْ تُحْفَظَ حُقُوقُ النَّاسِ، وتُؤَمَّنَ حَاجَاتُهُم مِنَ الصِّنَاعَةِ(1201) . لذَا كَانَتِ المَصْلَحةُ في التَّضْمِينِ رَاجِحَةً(1202) ، وهِيَ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ، وفِي العَمَلِ بهَا سَدٌّ لذَرِيعَةِ التَّحَايُلِ. وهُوَ مِنْ بَابِ تَرْجِيحِ المَصْلَحَةِ العَامَّةِ عَلَى المَصْلَحَةِ الخَاصَّةِ.
تَضْمِينُ أصْحَابِ الدَّوَابِّ مَا تُتْلِفُهُ:
المُقَرَّرُ اسْتِنَادًا إلَى السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ أنَّ مَا تُتْلِفُهُ الدَّابَّةُ أثْنَاءَ سَيْرِهَا هَدَرٌ، لقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «العَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ(1203)(1204) ) ( »، والحَدِيثُ هُوَ نَصُّ القَاعِدَةِ الفِقْهِيَّةِ: «جِنَايَةُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ»(1205) .
بَيْدَ أنَّ هَذَا الحُكْمَ لَوْ بَقِيَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، لاتَّخَذَهُ مَطِيَّةً كُلُّ مَنْ أرَادَ الإضْرَارَ أوْ قَصَدَ الانْتِقَامَ مِنْ أحَدٍ! فيُصْبِحُ انْتِفَاءُ الضَّمَانِ عَمَّا تُفْسِدُهُ البَهِيمَةُ بَابَ شَرٍّ يَلِجُهُ مَنْ لا ذِمَّةَ لَدَيْهِم.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.