الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 43
حَمْلُ الألْفَاظِ العَامَّةِ عَلَى مُخَصِّصَاتِهَا(34) :
مِثَالُهُ:
قِتَالُ مَانِعِي الزَّكَاةِ:
حَصَلَتْ مُنَاظَرَةٌ جَدَلِيَّةٌ بَيْنَ الخَلِيفَةِ وعُمَرَ، إذْ ذَهَبَ الأخِيرُ إلَى إجْرَاءِ النُّصُوصِ عَلَى العُمُومِ. فاحْتَجَّ عَلَى أبِي بَكْرٍ بقَولِهِ: كَيْفَ تُقَاتِلُ هَؤُلاءِ القَوْمَ وهُم يُصَلُّونَ(35) ؟! وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إلَهَ إلاَّ اللهُ. فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وأمْوَالَهُم»(36) .
فاسْتَخْلَصَ مِنَ العُمُومِ المُسْتَفَادِ مِنِ اقْتِرَانِ الألِفِ واللاَّمِ فِي لَفْظِ: «النَّاسَ»، وضَمِيرِ الجَمْعِ: «حَتَّى يَقُولُوا، قَالُوهَا، عَصَمُوا»، ثُمَّ الجَمْعِ المُضَافِ: «دِمَاءَهُم وأمْوَالَهُم»: عَدَمَ جَوَازِ القِتَالِ بَعْدَ النُّطْقِ بالإسْلامِ، لتَحْصِينِهِ الدِّمَاءَ والأمْوَالَ.
إلاَّ أنَّ أبَا بَكْرٍ قَلَبَ الدَّلِيلَ عَلَى عُمَرَ، وتَعَلَّقَ بوُرُودِ الاسْتِثْنَاءِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.