الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 42
فَإنْ أعْيَاهُ؛ خَرَجَ فَسَألَ المُسْلِمِينَ، وقَالَ: أتَانِي كَذَا وكَذَا، فَهَلْ عَلِمْتُم أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي ذَلِكَ بقَضَاءٍ؟ فرُبَّما اجْتَمَعَ إلَيْهِ النَّفَرُ كُلُّهُم يَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ قَضَاءً. فيَقُولُ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِينَا مَنْ يَحْفَظُ عَلَى نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم.
فَإنْ أعْيَاهُ أنْ يَجِدَ فِيهِ سُنَّةً مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ جَمَعَ رُؤُوسَ النَّاسِ وخِيَارَهُم فاسْتَشَارَهُم، فَإذَا اجْتَمَعَ رَأيُهُم عَلَى أمْرٍ، قَضَى بِهِ»(33) .
يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الأثَرِ: عَرْضُ المَنْهَجِ الأصُولِيِّ لأبِي بَكْرٍ، فِي تَرتِيبِ مَصَادِرِ الاسْتِدْلالِ، عَلَى طَرِيقَةٍ هَرَمِيَّةٍ مُنْضَبِطَةٍ. مُنْطَلِقًا مِنَ الوَحْيَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، مُنْتَهِيًا إلَى اجْتِهَادِ رَأيِهِ، حَسْبَمَا يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ مُرَاعِيًا جَانِبَ المَصْلَحَةِ فِي كُلٍّ.
مِنَ القَوَاعِدِ الأصُولِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَلْحُوظَةً فِي اجْتِهَادِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.