الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 437
ابْنًا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا –غُلامٌ يُقَالُ لَهُ: أَصِيلٌ- فاتَّخَذَتِ المَرأةُ بَعْدَ زَوْجِهَا خَلِيلاً! فقَالَتْ لِخَلِيلِهَا: إنَّ هَذَا الغُلامَ يَفْضَحُنَا! فَاقتُلْهُ. فَأبَى، فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ، فَطَاوَعَهَا! واجْتَمَعَ عَلَى قَتْلِهِ الرَّجُلُ، ورَجُلٌ آخَرُ، والمَرأةُ، وخَادِمُهَا، فقَتَلُوهُ، ثُمَّ قَطَّعُوهُ أعْضَاءً... القِصَّةَ. فكَتَبَ عُمَرُ بقَتْلِهِمْ جَمِيعًا.
تَكَرَّرَتِ القِصَّةُ غَيْرَ مَرَّةٍ(1125) ، فَقَالَ عُمَرُ مَرَّةً: «لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أهْلُ صَنْعَاءَ؛ لَقَتَلْتُهُم جَمِيعًا». وقَالَ أخْرَى: «واللهِ، لَوْ أنَّ أهْلَ صَنْعَاءَ شَرِكُوا فِي قَتْلِهِ لَقَتلْتُهُمْ أجْمَعِينَ»(1126) .
تَقَرَّرَ فِي حِفْظِ الحَيَاةِ، أنَّ النَّفْسَ الَّتِي أزْهَقَتْ نَفْسًا أخْرَى مَعْصُومَةً، جَزَاؤُهَا أنْ يَلْحَقَهَا عُقُوبَةٌ مِنْ جِنْسِ جِنَايَتِهَا. هَذَا المَعْنَى يُقَرِّرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ القِصاصُ فِي القَتلَى ۖ الحُرُّ بِالحُرِّ﴾(1127) . فَهَلْ فِي هَذَا النَّصِّ –تَحْدِيدًا- مَا يُعَارِضُ فَهْمَ عُمَرَ؟
عِنْدَ التَّأمُّلِ، لا نَجِدُ فِي النَّصِّ مَا يتَعَارَضُ مَعَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عُمَرُ، بَلْ غَايَتُهُ أنَّهُ سَكَتَ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الجَمَاعَةِ بالوَاحِدِ! وحِينَئِذٍ سَنَدُهُ الاجْتِهَادُ؛ إمَّا عَنْ طَرِيقِ الاسْتِحْسَانِ في نَظَرِ السَّرَخْسِيِّ (ت483هـ)(1128) أوِ القِيَاسِ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.