الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 436
المَطْلَبُ الأوَّلُ: الإفَادَةُ مِنْ آفَاقِ النَّصِّ التَّشْرِيعِيِّ
للُّغَةِ العَرَبِيَّةِ أسَالِيبُ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الإبَانَةِ عَنْ مَقْصُودِ الشَّارِعِ، ويتَعَذَّرُ فَهْمُ نَصٍّ تَشْرِيعِيٍّ بمَعْزِلٍ عَنْ وَاقِعِ التَّنْزِيلِ، ومُلابَسَاتِ وُرُودِهِ، إضَافَةً إلى مُلاحَظَةِ مَعَانِيهِ المُتَضَمَّنَةِ واللاَّزِمَةِ عَنْ مَعْقُولِهِ، والتَّعَرُّفِ إلَى البَاعِثِ عَلَى التَّشْرِيعِ، اعْتِمَادًا عَلَى الشُّمُولِ اللُّغَوِيِّ الَّذِي تُتِيحُهُ دَلالَةُ النَّصِّ.
قَدَّمَ عُمَرُ نَمَاذِجَ عَالِيَةً مِنَ الاجْتِهَادِ المُوَفَّقِ، الَّذِي يَسْتَثْمِرُ خُصُوبَةَ البَيَانِ اللُّغَوِيِّ فِي تَفْسِيرِ النَّصِّ، بِمَا يُحَقِّقُهُ وَاقِعًا فِي شَتَّى النَّوَازِلِ.
مِنْ شَوَاهِدِهِ:
قَتْلُ الجَمَاعَةِ بالوَاحِدِ:
ثَبَتَ عَنْ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ أنَّهُ قَتَلَ جَمَاعَةً برَجُلٍ وَاحِدٍ، حَيْثُ قَتَلُوهُ غِيلَةً، ولَوْ لَمْ يُبَاشِرْهُ كُلُّ وَاحِدٍ؛ بِنَاءً عَلَى أنَّ بَعْضَهُم قَتَلَ بالمُبَاشَرَةِ، وبَعْضَهُم قَتَلَ بالمُشَارَكَةِ والمُعَاوَنَةِ، وفِي الجَمِيعِ اعْتِدَاءٌ عَلَى حَقِّ السُّلْطَانِ فِي الحِمَايَةِ العَامَّةِ.
وأصْلُ القِصَّةِ أنَّ امْرَأةً بصَنْعَاءَ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وتَرَكَ فِي حِجْرِهَا