الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 420
وجَاءَ أنَّهُ اعْتَمَرَ فِي رَكْبٍ، فِيهِم: عَمْرُو بْنُ العَاصِ، فعَرَّسَ(1086) ببَعْضِ الطَّرِيقِ، قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ المِيَاهِ. فَاحْتَلَمَ وقَدْ كَادَ أنْ يُصْبِحَ. فلَمْ يَجِدْ مَعَ الرَّكْبِ مَاءً! فرَكِبَ، حَتَّى جَاءَ المَاءَ، فجَعَلَ يَغْسِلُ مَا رَأى مِنْ ذَلِكَ الاحْتِلامِ، حَتَّى أسْفَرَ(1087) !
فقَالَ لَهُ عَمْرٌو: أصْبَحْتَ ومَعَنَا ثِيَابٌ! فَدَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ. فَقَالَ عُمَرُ: «وَا عَجَبًا لَكَ يَا عَمْرَو بْنَ العَاصِ، لَئِنْ كُنْتَ تَجِدُ ثِيَابًا، أفَكُلُّ النَّاسِ يَجِدُ ثِيَابًا؟ وَاللهِ، لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً! بَلْ أغْسِلُ مَا رَأيْتُ، وأنْضِحُ مَا لَمْ أرَ»(1088) .
وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّهُ لَوْ تَرَكَ الاشْتِغَالَ بغَسْلِ ثَوْبِه؛ لَكَانَ ذَلِكَ سُنَّةً يَقْتَدِي بِهَا مَنْ بَعْدَه، فَيُؤَدِّيهِم ذَلِكَ إلَى أحَدِ أمْرَيْنِ:
إمَّا تَرْكُ غَسْلِ الثِّيَابِ والصَّلاةُ بِهَا عَلَى حَالِهَا! وإمَّا اتِّخَاذُ ثِيَابٍ مُعَدَّةٍ لذَلِكَ، وفِيهِ تَكْلِيفُ مَا لا يَلْزَمُ مِنَ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.