الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 410
والخَاصَّةِ. يَلْحَظُ فِي مَفْهُومِهِ الذَّاتِيِّ بُعْدًا اجْتِمَاعِيًّا لمُرَاعَاتِهِ حَقَّ الغَيْرِ؛ فَرْدًا كَانَ أوْ مُجْتَمَعًا، بَلْ جَعَلَهُ الشَّاطِبِيُّ مِنْ حَقِّ اللهِ عز وجل، فَقَالَ: «إنَّ حَقَّ الغَيْرِ مُحَافَظٌ عَلَيْهِ شَرْعًا، ولا خِيَرَةَ فِيهِ للعَبْدِ، فَهُوَ حَقٌّ للهِ تَعَالَى صَرْفًا فِي حَقِّ الغَيْرِ»(1049)
وقَدْ توَافَرَتْ تَأكِيدَاتُ القُرْآنِ تُقَرِّرُ هَذَا الأصْلَ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَقَد أَرسَلنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وَأَنزَلنا مَعَهُمُ الكِتابَ وَالميزانَ لِيَقومَ النّاسُ بِالقِسطِ﴾(1050) . وقَالَ تَعَالَى: ﴿أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كونوا قَوّامينَ بِالقِسطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَو عَلىٰ أَنفُسِكُم أَوِ الوالِدَينِ وَالأَقرَبينَ﴾(1051) .
اتَّخذَ عُمَرُ العَدْلَ وَسِيلَةً لِضَمَانِ الاتِّسَاقِ بَيْنَ أشْكَالِ الأحْكَامِ وعِلَلِهَا، فلا يَقَعُ فِي مُنَاقَضَةِ قَصْدِ الشَّارِعِ الحَكِيمِ بسَبَبِ طَرْدِهِ إجْرَاءَ الأحْكَامِ عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، دُونَ مُلاحَظَةِ التَّغيُّرِ الطَّارِئِ عَلَى بُنْيَةِ عِلَلِهَا التَّكْوِينِيَّةِ، وغَايَاتِهَا البَاعِثَةِ عَلَى وَضْعِهَا ابْتِدَاءً(1052) . فعُرِفَ عُمَرُ بالعَدْلِ وتَبَنَّاهُ بكُلِّيَّتِهِ، حتَّى عُدَّ مِعْيَارًا مَرْجِعِيًّا لَهُ، يَكْشِفُ عَنْ وَجَاهَةِ اجْتِهَادَاتِهِ، ومِنْ ثَمَّ ضُرِبَ المَثَلُ بعَدْلِهِ(1053) .
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.