الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 409
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: مَقَاصِدُ التَّشْرِيعِ
كَوَّنَتِ المَقَاصِدُ التَّشْرِيعِيَّةُ فِي مَلَكَةِ عُمَرَ الاجْتِهَادِيَّةِ رَكَائِزَ مَرْجِعِيَّةً هَامَّةً، اسْتَنَدَ إلَيْهَا فِي تَسْوِيغِ الإقْدَامِ عَلَى الفِعْلِ أوِ التَّرْكِ، وفِي طَرَائِقِ التَّكْيِيفِ والتَّنْفِيذِ لِمُقْتَضَيَاتِ النُّصُوصِ، نَظَرًا لِكَوْنِ الشَّرِيعَةِ قَرَّرَتْهَا، وأكَّدَتْ حَاكِمِيَّتَهَا فِي غَيْرِ مَا مَوْرِدٍ.
تتَمَثَّلُ هَذِهِ المَقَاصِدُ التَّشْرِيعِيَّةُ فِي أصْلَيْنِ اثْنَيْنِ، تَعُودُ سَائِرُ المَقَاصِدِ إلَيْهِمَا بالأصْلِ أوِ التَّبَعِ، هُمَا: العَدْلُ، والمَصْلَحَةُ، اللَّذَانِ يُنَوِّهُ بِهِمَا ابْنُ القَيِّمِ، فيَقُولُ: «ولا يُقَالُ: إنَّ السِّيَاسَةَ العَادِلَةَ مُخَالِفَةٌ لِمَا نَطَقَ بِهِ الشَّرْعُ! بَلْ هِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا جَاءَ بِهِ، بَلْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ أجْزَائِهِ. ونَحْنُ نُسَمِّيهَا: سِيَاسَةً، تَبَعًا لمُصْطَلَحِهِم. وإنَّمَا هِيَ عَدْلُ اللهِ ورَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، ظَهَرَ بهَذِهِ الأمَارَاتِ والعَلامَاتِ»(1048) .
أوَّلاً: أصْلُ العَدْلِ:
مَبْدَأُ العَدْلِ عُنْصُرٌ تَكْوِينِيٌّ فِي بُنْيَةِ المُقرَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، لتَأسُّسِهِ عَلَى الشُّمُولِيَّةِ، وقِيَامِهِ عَلَى النَّظْرَةِ الكُلِّيَّةِ والمَوْضُوعِيَّةِ للحُقُوقِ العَامَّةِ
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.