الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 406
«إنِّي لأسْتَحْيِي أنْ أرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أبُو بَكْرٍ»(1039)
وإنَّمَا كَانَ عُمَرُ يَرْجِعُ إلَى أقْضِيَةِ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه لعِلَّتَيْنِ:
العِلَّةُ الأُولَى: أنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا ذُكِرَ، فرُبَّمَا ذَكَّرَتْهُ بدَلِيلٍ كَانَ عَنْهُ ذَاهِلاً.
العِلَّةُ الثَّانِيَةُ: ألاَّ يُلْغِيَ قَضَاءً قَضَى بِهِ أبُو بَكْرٍ، عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أنَّ الاجْتِهَادَ لا يُنقَضُ بمِثْلِهِ.
والوَجْهُ فِي ذَلِكَ: أنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا قَالَ قَوْلاً، أوْ حَكَمَ بحُكْمٍ، أوْ أفْتَى بفُتْيَا، فإنَّ لَهُ مَدَارِكَ تَعُودُ لعَامِلِ المُعَاصَرَةِ لرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وقَرَائِنَ حَالِيَّةً اقْتَرَنَتْ بالخِطَابِ، لجِهَةِ أنْ قَدْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شِفَاهًا، أوْ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أوْ فَهِمَهُ مِنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ فَهْمًا خَفِيَ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ، أوْ يَكُونَ قَدِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَلَؤُهُم، ولَمْ يُنْقَلْ إلَيْنَا إلاَّ قَوْلُ المُفْتِي بِهِ وَحْدَهُ... فيَنْتَهِضَ حُجَّةً ويَرْجَحَ عَلَى غَيْرِهِ(1040) .
ثَانِيًا: حُجِّيَّةُ السَّوَابِقِ القَضَائِيَّةِ:
يَكْشِفُ عَنْ هَذَا المَعْنَى، ويُلْفِتُ إلَى حُجِّيَّتِهَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُم بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّوَاجِذِ»(1041) يُلْزِمُ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.