الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 407
الأمَّةَ باتِّبَاعِ سُنَّتِهِ، ويَعْطِفُ عَلَى الأمْرِ بِهَا الأمْرَ باتِّبَاعِ سُنَّةِ خُلَفَائِهِ، لأنَّهُم لَمْ يَعْمَلُوا إلاَّ بسُنَّتِهِ، فَقَدْ كَانُوا يَتَوَقَّوْنَ مُخَالَفَتَهُ فِي أصْغَرِ الأمُورِ فَضْلاً عَنْ أكْبَرِهَا. ثُمَّ يَضْمَنُ لِمَنْ أخَذَ بِهَا الرُّشْدَ والاهْتِدَاءَ.
والعِلَّةُ فِي إضَافَةِ السُّنَّةِ إلَيْهِم تَعُودُ لسَبَبَيْنِ:
الأوَّلُ: لعَمَلِهِم بِهَا.
الثَّانِي: لاستِنْبَاطِهِم واخْتِيَارِهِم إيَّاهَا.
فَإنْ قِيلَ: إذَا كَانَ مَا عَمِلُوا فِيهِ بالرَّأيِ هُوَ مِنْ سُنَّتِهِ؛ لَمْ يَبْقَ لقَوْلِهِ: «وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» ثَمَرَةٌ!
فَالجَوَابُ: ثَمَرَتُهُ أنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وأدْرَكَ زَمَنَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، أوْ أدْرَكَ زَمَنَهُ وزَمَنَ الخُلَفَاءِ، لَكِنَّهُ حَدَثَ أمْرٌ لَمْ يَحْدُثْ فِي زَمَنِهِ فَفَعَلَهُ الْخُلَفَاءُ. فَأشَارَ بِهَذَا الإرْشَادِ إلَى سُنَّةِ الخُلَفَاءِ إلَى دَفْعِ مَا عَسَاهُ يتَرَدَّدُ فِي بَعْضِ النُّفُوسِ مِنَ الشَّكِّ، ويَخْتَلِجُ فِيهَا مِنَ الظُّنُونِ(1042) .
مِنْ شَوَاهِدِهِ:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.