الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 401
﴿أَسكِنوهُنَّ مِن حَيثُ سَكَنتُم مِن وُجدِكُم وَلا تُضارّوهُنَّ لِتُضَيِّقوا عَلَيهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولاتِ حَملٍ فَأَنفِقوا عَلَيهِنَّ حَتّىٰ يَضَعنَ حَملَهُنَّ فَإِن أَرضَعنَ لَكُم فَآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ وَأتَمِروا بَينَكُم بِمَعروفٍ وَإِن تَعاسَرتُم فَسَتُرضِعُ لَهُ أُخرىٰ﴾(1024) عَلَى حَالَةٍ وَقَعَتْ فِي عَهْدِهِ، حِينَ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تُخْبِرُهُ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَجْعَلْ لَهَا نَفَقَةً ولا سُكْنَى!
فَأنْكَرَ عُمَرُ قَوْلَهَا، إذِ اعْتَبَرَ النُّصُوصَ الوَارِدَةَ فِي المَسْألَةِ مُفَسَّرَةً، وقَدْ جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ بِمَا يَقْتَضِي نَقْضَهَا! فَلَمْ يَعْبَأ برِوَايَتِهَا، وقَالَ قَوْلَتَهُ الشَّهِيرَةَ: «لا نَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وسُنَّةَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لقَوْلِ امْرَأةٍ؛ لا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أوْ نَسِيَتْ»(1025) .
فَأنْتَ تَرَى أنَّ عُمَرَ تَمَسَّكَ بِمَا ثَبَتَ لَدَيْهِ مِنْ نُصُوصٍ، هِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ قَطْعِيَّةٌ. ولا يَضِيرُهُ مَجِيءُ النَّصِّ الأوَّلِ عَامًّا يشْمُلُ الحَامِلَ والحَائِلَ، فِي مُقَابَلَةِ الآخَرِ الخَاصِّ بالحَامِلِ، لأمْرَيْنِ:
الأوَّلُ: كَوْنُ الشَّرْطِ فِيهِ لَمْ يتَمَحَّضْ للتَّقْيِيدِ، بَلْ جَاءَ لدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِ الإنْفَاقِ عَلَى الحَامِلِ، بدَاعِي طُولِ أمَدِ المُدَّةِ، فَكَانَ تَنْبِيهًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا النَّفَقَةَ ولَوْ طَالَتْ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا.
الثَّانِي: لكَوْنِ احْتِبَاسِ الحَائِلِ جَاءَ لحَقِّ الزَّوْجِ لمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، فَاسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ(1026) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.