الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 38
بنَظَائِرِهَا، وشَبَّهُوهَا بأمْثَالِهَا، ورَدُّوا بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ فِي أحْكَامِهَا، وفَتَحُوا للعُلَمَاءِ بَابَ الاجْتِهَادِ، ونَهَجُوا لَهُم طَرِيقَهُ، وبَيَّنُوا لَهُمْ سَبِيلَهُ»(27)
وإنَنا إذْ نَعُودُ بالمَنَاهِجِ الأصُولِيَّةِ إلَى بِدَايَاتِهَا الأولَى، الَّتِي شَقَّتْ طَرِيقَهَا مَعَ بَذْرَةِ التَّوحِيدِ، الَّتِي غَرَسَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَهْدِهِ، والَّتِي وَاكَبَتْ حَرَكَةَ التَّشْرِيعِ الإسْلامِيِّ عَلَى نَحْوٍ خَاصٍّ فِي العَهْدِ المَكِّيِّ، وعَلَى نَحْوٍ عَامٍّ وأكْثَرَ شُمُولِيَّةً فِي عَهْدِهِ المَدَنِيِّ؛ فإنَّ هَذِهِ العَوْدَةَ كَفِيلَةٌ بتَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى المَنَاهِجِ الأصُولِيَّةِ المُتَّبَعَةِ فِي العَمَلِيَّةِ الاجْتِهَادِيَّةِ، مُنْذُ أنْ كَانَتْ لا تَزَالُ مُجَرَّدَ قَانُونٍ فِكْرِيٍّ، اتَّخَذَ طَابِعَ السَّلِيقَةِ العَرَبِيَّةِ المُطَعَّمَةِ بإرْشَادَاتِ الوَحْيِ، قَبْلَ أنْ تُصْبِحَ عِلْمًا قَائِمًا برَأسِهِ، وتَظْهَرَ الأسْبَابُ الدَّاعِيَةُ لتَدْوِينِهِ والتَّصنِيفِ فِيهِ.
ومَنْ يُحَاوِلُ رَصْدَ تَطَوُّرِ المَضْمُونِ الدَّلالِيِّ اللُّغَوِيِّ للمُفْرَدَاتِ العَرَبِيَّةِ ومَا تُفِيدُهُ مِنْ مَعَانٍ، مَعَ مَا أضْفَتْ عَلَيْهَا الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّةُ؛ يَلْحَظُ أنَّهَا عَلَى صَعِيدِ الأحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ مَثَلاً- قَدِ اكْتَسَبَتْ بُعْدًا
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.