الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 390
مِنْ قَائِلٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ سَبْعًا. وآخَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ خَمْسًا. وآخَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ أرْبَعًا. فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ أبُو بَكْرٍ. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ فَرَأى اخْتِلافَهُم شَقَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَأرْسَلَ إلَى رِجَالٍ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فقَالَ:
«إنَّكُم، يَا أصْحَابَ مُحَمَّدٍ، إنِ اخْتَلَفْتُمُ اخْتَلَفَ النَّاسُ بَعْدَكُم. وإنَّكُمْ قَدِ اخْتَلَفْتُم فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الجَنَائِزِ! فَأجْمِعُوا عَلَى رَأيٍ يَأخُذْ بِهِ مَنْ بَعْدَكُم.
فَكَأنَّمَا أيْقَظَهُم. فَقَالُوا: نِعْمَ مَا رَأيْتَ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأشِرْ عَلَيْنَا. قَالَ: بَلْ أشِيرُوا عَلَيَّ، فَإنَّمَا أنَا بَشَرٌ . فتَرَاجَعُوا بَيْنَهُم، فَاجْتَمَعُوا عَلَى أنْ يَنْظُرُوا آخِرَ جَنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قُبِضَ، فيَأخُذُوا بِهِ ويَرْفُضُوا مَا سِوَى ذَلِكَ. فَكَانَتْ آخِرُ جَنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَأخَذُوا بذَلِكَ»(998) .
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: اجْتِهَادَاتٌ تَخْتَلِفُ فِيهَا الآرَاءُ، فيَعْمَلُ كُلٌّ بمُؤَدَّى اجْتِهَادِهِ:
لَقِيَ عُمَرُ رَجُلاً مُسْتَفْتِيًا، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: قَضَى عَلِيٌّ وزَيْدٌ بِكَذَا! قَالَ: لَوْ كُنْتُ أنَا لَقَضَيْتُ بِكَذَا. قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ والأمْرُ إلَيْكَ؟! قَالَ: لَوْ كُنْتُ أرُدُّكَ إلَى كِتَابِ اللهِ أوْ إلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم لَفَعَلْتُ، ولَكِنِّي
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.