الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 383
الضَّرْبُ الثَّانِي: اجْتِهَادَاتٌ تَتَّفِقُ عَلَيْهَا الآرَاءُ، فيَأخُذُ الخَلِيفَةُ بالأحْوَطِ:
أحْيَانًا، يَكَادُ يَسْتَقِرُّ رَأيُهُم عَلَىَ حُكْمٍ، فيَأخُذُ الخَلِيفَةُ بالأحْوَطِ، حِرْصًا عَلَى تَوْثِيقِ المَصْلَحَةِ العَامَّةِ، كَمَا وَقَعَ فِي المِثَالِ الآتِي:
هَدِيَّةُ أمِّ كُلْثُومٍ إلَى مَلِكَةِ الرُّومِ:
بَعَثَتْ أمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ(980) زَوْجُ عُمَرَ بهَدِيَّةٍ إلى مَلِكَةِ الرُّومِ. فبَعَثَتْ إلَيْهَا هَذِهِ الأخِيرَةُ هَدِيَّةً، مِنْهَا: عِقْدٌ فَاخِرٌ. فَلَمَّا انْتَهَى البَرِيدُ إلَى عُمَرَ؛ أمَرَ بإمْسَاكِهِ، ودَعَا: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. فاجْتَمَعُوا، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وقَالَ:
«إنَّهُ لا خَيْرَ فِي أمْرٍ أُبْرِمَ عَنْ غَيْرِ شُورَى مِنْ أمُورِي، قُولُوا فِي هَدِيَّةٍ أهْدَتْهَا أمُّ كُلْثُومٍ لامْرَأةِ مَلِكِ الرُّومِ، فَأهْدَتْ لَهَا امْرَأةُ مَلِكِ الرُّومِ.
فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ لَهَا بالَّذِي لَهَا، ولَيْسَتِ امْرَأةُ المَلِكِ بِذِمَّةٍ فَتُصَانِعُ بِهِ، ولا تَحْتَ يَدِكَ فَتَتَّقِيكَ. وقَالَ آخَرُونَ: قَدْ كُنَّا نُهْدِي الثِّيَابَ لِنَسْتَثِيبَ، ونَبْعَثُ بِهَا لِتُبَاعَ، ولِنُصِيبَ ثَمَنًا. فَقَالَ: ولَكِنَّ الرَّسُولَ رَسُولُ المُسْلِمِينَ،
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.