الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 382
الزِّيَادَةُ فِي العُقُوبَةِ تَعْزِيرًا:
تَهَاوَنَ النَّاسُ زَمَنَ عُمَرَ فِي شُرْبِ الخُمورِ، وتَحَاقَرُوا العُقُوبَةَ! بَعْدَ أنْ فَاضَتْ بأيْدِيهِمُ الأمْوَالُ، خَاصَّةً في بِلادِ الشَّامِ حَيْثُ يَكْثُرُ العِنَبُ. فأبْرَقَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ رضي الله عنه إلَى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ يَسْتَشِيرُهُ: مَاذَا يَصْنَعُ؟ فجَمَعَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم، واسْتَشَارَهُم فِي زِيَادَةِ عُقُوبَةِ شَارِبِ الخَمْرِ، حِينَ تَتَابَعَ النَّاسُ فِي شُرْبِهَا.
فاتَّفَقَ أهْلُ الحَلِّ والعَقْدِ أنْ «يُجْلَدَ فِي قَلِيلِ الخَمْرِ وكَثِيرِهِ ثَمَانُونَ»(975) . قَالَ ابْنُ عَبدِ البَرِّ (ت463هـ) رحمه الله(976) : «انْعَقدَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فِي زَمَنِ عُمَرَ عَلَى الثَّمَانِينَ فِي حَدِّ الخَمْرِ، ولا مُخَالِفَ لَهُم مِنْهُم»(977) . وإجْمَاعُهُم مَبنِيٌّ –كَمَا هُوَ وَاضِحٌ- لا عَلَى نَصٍّ فِي المَسْألَةِ، بَلْ عَلَى الاجْتِهَادِ(978) ، بالاسْتِدْلالِ المُرْسَلِ(979) ، مِنْ أجْلِ حِفْظِ العَقْلِ مِنْ جَانِبِ العَدَمِ.
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.