الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 381
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: نَمَاذِجُ مِنَ الاجْتِهَادِ الجَمَاعِيِّ
فَتَحَ عُمَرُ بَابَ الاجْتِهَادِ، ودَعَا المُتَأهِّلِينَ إلَيْهِ. فَاجْتَهَدَ الصَّحَابَةُ، وتَنَوَّعَتْ مَسَالِكُهُمُ الاجْتِهَادِيَّةُ، وتَعَدَّدَتْ آرَاؤُهُم فِي المَسْألَةِ الوَاحِدَةِ:
فرُبَّمَا اتَّفَقُوا جَمِيعًا فِي الحُكْمِ ولَوْ بَعْدَ اخْتِلافٍ فِي النَّظَرِ؛ فَإمَّا أنْ يُصَادِقَ عَلَيْهِ الخَلِيفَةُ، فيُعَدُّ إجْمَاعًا. وإمَّا أنْ يَأخُذَ بالأحْوَطِ.
ورُبَّمَا اخْتَلَفُوا، فيَرْجِعُونَ إلَى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فيَرْفَعُ الخِلافَ.
ورُبَّمَا اخْتَلَفُوا، فعَمِلَ كُلٌّ مِنْهُم بِمَا أدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ.
ورُبَّمَا اجْتَهَدَ بَعْضُهُم حَيْثُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِي المَسْألَةِ نَصٌّ، فيَقْضِي فِيهَا أوْ يُفْتِي برَأيِهِ، ثُمَّ يتَرَاجَعُ فيَأخُذُ بالنَّصِّ حِينَ يَبْلُغُهُ.
فهَذِهِ صُوَرٌ سِتَّةٌ، بالنَّظَرِ إلَى فُرُوعِهَا، نَلْحَظُ أنَّ مَرَدَّهَا إلَى نَوْعَيْنِ اثْنَيْنِ:
النَّوْعُ الأوَّلُ: اجْتِهَادَاتٌ تَتَّفِقُ عَلَيْهَا الآرَاءُ:
وهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ اثْنَيْنِ:
الضَّرْبُ الأوَّلُ: اجْتِهَادَاتٌ تَتَّفِقُ عَلَيْهَا الآرَاءُ، فيُصَادِقُ عَلَيْهَا الخَلِيفَةُ:
مِنَ النَّمَاذِجِ العَمَلِيَّةِ عَلَى ذَلِكَ: