الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 374
فَقَالَ: وقَدْ كُنْتُم تَفْعَلُونَ ذَلِكَ إذَا أصَابَ أحَدُكُم مِنَ المَرْأةِ، فَأكْسَلَ لَمْ يَغْتَسِلْ؟ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَأتِنَا مِنَ اللهِ تَحْرِيمٌ، ولَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيهِ نَهْيٌ.
قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ ذَاكَ؟ قَالَ: لا أدْرِي.
فَأمَرَ عُمَرُ بِجَمْعِ المُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ، فَجُمِعُوا لَهُ فَشَاوَرَهُم، فَأشَارَ النَّاسُ أنْ لا غُسْلَ فِي ذَلِكَ، إلاَّ مَا كَانَ مِنْ مُعَاذٍ وعَلِيٍّ، فَإنَّهُمَا قَالا: «إذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ».
فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا وأنْتُم أصْحَابُ بَدْرٍ وقَدِ اخْتَلَفْتُم، فَمَنْ بَعْدَكُم أشَدُّ اخْتِلافًا!
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أعْلَمَ بِهَذَا مِنْ شَأنِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم