الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 362
ثَالِثًا: مَوْضُوعُ الاجْتِهَادِ الجَمَاعِيِّ، ودَوَافِعُهُ، والتَّمْهِيدُ للإجْمَاعِ:
يُلاحَظُ أنَّ مَجَالاتِ الاجْتِهَادِ الجَمَاعِيِّ تَنْطَلِقُ مِنَ القَضَايَا المُسْتَجِدَّةِ، إلَى تِلْكَ الَّتِي قَامَتْ أحْكَامُهَا عَلَى أصْلٍ مُتَغَيِّرٍ كالاسْتِصْلاحِ. أوِ القَضَايَا الَّتِي سَبَقَ الاجْتِهَادُ فِيهَا فتَعَدَّدَتِ الآرَاءُ حَوْلَهَا، ثُمَّ قَامَ الدَّاعِي مِنْ جَدِيدٍ لبَحْثِهَا فِي ضَوْءِ مُتَغَيِّرَاتِ الزَّمَانِ والمَكَانِ. أوِ الاجْتِهَادِ فِي تَطْبِيقِ الأحْكَامِ نَفْسِهَا وإجْرَائِهَا. إذًا، تَتَنَاوَلُ مَوْضُوعَاتُ الاجْتِهَادِ الجَمَاعِيِّ –بعُمُومِ مُتَعَلِّقَاتِهِ- مَا يَمَسُّ شَأنَ الجَمَاعَةِ المُسْلِمَةِ، ويَكُونُ فِي اجْتِمَاعٍ عَامٍّ أو خَاصٍّ بعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ(922) .
انْدَفَعَ عُمَرُ إلَى تَحْكِيمِ الاجْتِهَادِ الجَمَاعِيِّ اسْتِجَابَةً لِوَاقِعِ التَّفَاوُتِ فِي الفُهُومِ ومَدَارِكِ العُقُولِ، حَيْثُ لا يُمْكِنُ دَفْعُهُ إلاَّ بجَمْعِ ذَوِي الرَّأيِ والفِقْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، يتَدَاوَلُونَ فِيهِ وُجُوهَ الرَّأيِ والنَّظَرِ، قَالَ المُسَيِّبُ بْنُ رَافِعٍ (ت105هـ)(923) «كَانَ إذَا جَاءَ الشَّيْءُ مِنَ القَضَاءِ، لَيْسَ فِي الكِتَابِ ولا فِي السُّنَّةِ؛ سُمِّيَ صَوَافِي الأمَرَاءِ، فيُرْفَعُ إلَيْهِم، فجُمِعَ لَهُ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.