الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 363
أهْلُ العِلْمِ، فَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رَأيُهُم فَهُوَ الحَقُّ»(924)
ومِنْ أدَقِّ مَا يَتَّصِلُ بنِظَامِ الشُّورَى الفِقْهِيَّةِ: سَعْيُ عُمَرَ إلَى تَنْظِيمِ مَجْلِسٍ للشُّورَى، فِي شَأنِ الخِلافَةِ وهُوَ فِي النَّزْعِ، إذْ عَيَّنَ أعْضَاءَهُ العَامِلِينَ، والشَّرَفِيِّينَ، والرَّئِيسَ. ثُمَّ بَيَّنَ لَهُم كَيْفِيَّةَ التَّصْوِيتِ، وطُرُقَ اسْتِخْلاصِ القَرَارِ النِّهَائِيِّ، حَيْثُ جَعَلَ مِعْيَارَ التَّرْجِيحِ عِنْدَ التَّسَاوِي: تَأيِيدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ(925) . مَا يَدُلُّ عَلَى فِقْهٍ عَمِيقٍ، وتَدْبِيرٍ مَصْلَحِيٍّ عَرِيقٍ.
هَذَا النَّوْعُ مِنَ (اجْتِهَادِ الجَمَاعَةِ) هُوَ الَّذِي مَهَّدَ لِظُهُورِ مَصْدَرٍ ثَالِثٍ مِنْ مَصَادِرِ التَّشْرِيعِ، عَنَيْتُ بِهِ: (الإجْمَاعَ)(926) .
انْتَظَمَتِ العَوَامِلُ الَّتِي سَاعَدَتْ عَلَى تَيَسُّرِ الإجْمَاعِ فِي أمْرَيْنِ رَئِيسَيْنِ، هُمَا:
العَامِلُ الأوَّلُ: تَوَافُرُ كِبَارِ الصَّحَابَةِ فِي حَاضِرَةِ الخِلافَةِ، مِمَّا جَعَل وَاقِعَ اجْتِمَاعِهِم مَيْسُورًا، خَاصَّةً فِي ظِلِّ إصْدَارِ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ حُكْمًا يَقْضِي بمَنْعِهِم مِنْ مُغَادَرَةِ المَدِينَةِ إلَى الأقْطَارِ المَفْتُوحَةِ إلاَّ بإذْنٍ رَسْمِيٍّ مِنْهُ شَخْصِيًّا. وبدَوْرِهِ لَمْ يَكُنْ يَأذَنُ لأحَدٍ مِنْهُم بالمُغَادَرَةِ إلاَّ بمِقْدَارِ مَا تَقْتَضِيهِ حَاجَاتُ الفَتْحِ الإسْلامِيِّ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.