الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 359
ثَانِيًا: مَنْهَجُ عُمَرَ مَعَ عُمَّالِهِ ودَلالَتُهُ الأصُولِيَّةُ فِي سِيَاسَةِ الرَّعِيَّةِ:
اتَّسَمَتْ سِيَاسَةُ أبِي بَكْرٍ رضي الله عنه المُتَّبَعَةُ مَعَ عُمَّالِهِ بالاسْتِقْلالِ بالرَّأيِ، وتَرْكِ حُرِّيَّةِ التَّصَرُّفِ لَهُم، فِي مَا تَحْتَ أيْدِيهِم مِنَ الأعْمَالِ. بَيْنَمَا انْتَهَجَ عُمَرُ سِيَاسَةً أكْثَرَ حَزْمًا وتَدَخُّلاً.
كَانَ يَرْسِمُ لأمَرَائِهِ ووُلاتِهِ طَرِيقَةَ سَيْرِهِم فِي الحُكْمِ، وعَمَلِهِم فِي الوِلايَةِ. وأرْشَدَهُم أنْ يَرْجِعُوا إلَيْهِ فِي أيِّ شَيْءٍ يَطْرَأ عَلَيْهِم، مِمَّا لَهُ مَسِيسٌ بالشَّأنِ العَامِّ، أوْ يَدِقُّ النَّظَرُ فِيهِ؛ بُغْيَةَ أنْ يُنَاقِشَهُ مَعَ رِجَالِ دَوْلَتِهِ. فإذَا تَعَدَّدَتِ الآرَاءُ، أمَرَ بِمَا يَرَاهُ مُنَاسِبًا. وأمَرَهُم بِمَبْدَأ الشُّورَى، ونَصَّ عَلَيْهِ فِي رَسَائِلِهِ الدُّسْتُورِيَّةِ الَّتي نَظَّمَ فِيهَا آلِيَّةَ الحُكْمِ، كَمَا هُوَ الحَالُ فِي كِتَابِهِ إلَى قَاضِيهِ شُرَيْحٍ، وهَاكَ نَصَّهُ:
نَصُّ كِتَابِ شُرَيْحٍ:
[1] إنْ جَاءَكَ شَيْءٌ فِي كِتَابِ اللهِ، فَاقْضِ بِهِ ولا تَلفِتْكَ عَنْهُ الرِّجَالُ.
2 فَإنْ جَاءَكَ مَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ،