الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 358
وبعَمَلِيَّةٍ استِقْرَائِيَّةٍ لأنْوَاعِ الرِّجَالِ فِي نِطَاقِ البَحْثِ الاجْتِمَاعِيِّ، يقول عُمَرُ:
«الرِّجَالُ ثَلاثَةٌ:
فَرَجُلٌ عَاقِلٌ، إذَا أقْبَلَتِ الأمُورُ واشْتَبَهَتْ؛ يَأمُرُ فِيهَا أمْرَهُ، ويَنْزِلُ عِنْدَ رَأيِهِ.
وآخَرُ، يَنْزِلُ بِهِ الأمْرُ فلا يَعْرِفُهُ؛ فيَأتِي ذَوِي الرَّأيِ، فيَنْزِلُ عِنْدَ رَأيِهِم.
وآخَرُ، حَائِرٌ بَائِرٌ(917) ، لا يَأتَمِرُ رُشْدًا، ولا يُطِيعُ مُرْشِدًا»(918) .
وحَيْثُ إنَّهُ كَانَ يَعْتَمِدُ الاسْتِشَارَةَ فِي الأمُورِ، فَقَدْ وَقَعَتْ أحْكَامُهُ مَوْقِعَ القَبُولِ لَدَى العُلَمَاءِ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: «مَنْ أرَادَ أنْ يَأخُذَ بالوَثِيقَةِ مِنَ القَضَاءِ، فَلْيَأخُذْ بقَضَاءِ عُمَرَ؛ فإنَّهُ كَانَ يَسْتَشِيرُ»(919) . وأوْمَأتْ إلَى الثَّقَافَةِ الحَضَارِيَّةِ المُتَمَدِّنَةِ الَّتِي كَانَتْ سَائِدَةً فِي ذَلِكَ الحِينِ، بفَضْلِ تَعَالِيمِ الإسْلامِ، ولَفَتَتْ إلَى حَجْمِ المَسْؤُولِيَّةِ الكَبِيرَةِ الَّتِي نَهَضَ بِهَا فِي إصْلاحِ الأمَّةِ.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.