الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 356 من النسخة المطبوعة
صفحة 356
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 358 · صفحة مطبوعة 356

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 356

التَّعَرُّفِ إلَى الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، نَتَجَ عَنْهُ أمْرَانِ هَامَّانِ:

الأمْرُ الأوَّلُ: حَضُّ ذَوِي الفِكْرِ والاجْتِهَادِ أنْ يُبْدُوا آرَاءَهُم.

الأمْرُ الثَّانِي: تَشْجِيعُ القَوْلِ المُخَالِفِ مَتَى لاحَ لَهُ صِدْقُ قَائِلِهِ، لِمَا فِي رَأيِهِ مِنْ جَدِيدٍ، قَدْ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ. فكَثِيرًا مَا اسْتَدْرَكَتْ أمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ عَلَى كِبَارِ الصَّحَابَةِ، ومِنْ بَيْنِهِم عُمَرُ، مِثْلُ قَوْلِهَا: «وَهِمَ عُمَرُ، إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وغُرُوبُهَا»(910) .

وفِي سَبِيلِ ألاَّ يَنِدَّ عَنْهُ رَأيُ فَقِيهٍ يَكُونُ اجْتِهَادُهُ الأمْثَلَ، ولأسْبَابٍ تَتَعَلَّقُ بحُسْنِ السِّيَاسَةِ وتَدْبِيرِ أمُورِ الدَّوْلَةِ؛ تحَفَّظَ عَلَى كِبَارِ الصَّحَابَةِ فِي المَدِينَةِ دَارِ الخِلافَةِ، ومَنَعَ خُرُوجَهُم إلاَّ بإذْنٍ مُبَاشِرٍ مِنْهُ. مَا كَانَ سَبَبًا إلَى نُشُوءِ فِكْرَةِ الإجْمَاعِ وتَطَوُّرِهَا لاحِقًا.

أرَادَ أنْ يتَكَلَّمَ بمَوْضُوعٍ ذِي بَالٍ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه: «يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لا تَفْعَلْ؛ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ(911) النَّاسِ وغَوْغَاءَهُم(912) وإنِّي أرَى أنْ تُمْهِلَ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…