الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 354
الثَّانِي: (سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ) الَّذِي يَشْمَلُ إجْمَاعَ الفُقَهَاءِ وأهْلِ الحَلِّ والعَقْدِ، المُتَكَيِّفِينِ بمَنْهَجِ الوَحْيِ. وقَرَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَكَانَتَهُ فِي عِصْمَةِ آثَارِهِ بقَوْلِهِ: «لا تَجْتَمِعُ أمَّتِي على ضَلالَةٍ»(905) .
فَدَلَّ ذَلِكَ، عَلَى أنَّ لقَاعِدَةِ الشُّورَى فِي الإسْلامِ أثَرًا عَظِيمًا، فِي تَمَاسُكِ الأمَّةِ وتَطَوُّرِهَا نَحْوَ الأفْضَلِ. وفِي الأخْذِ بهَا اسْتِجْلاءُ الحَقِيقَةِ، ومَعْرِفَةُ الصَّوَابِ(906) ، والبُعْدُ عَنِ التَّهَوُّرِ، وبالأخَصِّ فِي المُعْتَرَكَاتِ الكُبْرَى.
ومِنْ ثَمَّ اشتَهَرَ العَمَلُ بالشُّورَى فِي عَهْدِ أبِي بَكْرٍ، حَيْثُ كَانَ يَجْمَعُ الصَّحَابَةَ للبَحْثِ فِي تَكْيِيفِ المُسْتَجِدَّاتِ وتَوْصِيفِ أحْكَامِهَا، فإذَا اجْتَمَعَ رَأيُهُم عَلَى شَيْءٍ كَانَ القَضَاءُ بِهِ. وأشَارَ عُمَرُ عَلَى أبِي بَكْرٍ فِي جَمْعِ القُرْآنِ، وحَصَلَ عَلَيْهِ الإجْمَاعُ بَعْدَ إدْلاءِ كُلِّ ذِي رَأيٍ برَأيِهِ.
لَحَظَ عُمَرُ خِطَابَ التَّكْلِيفِ بالشُّورَى، وأهَمِّيَّةَ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الاجْتِهَادِ، خَاصَّةً أنَّهُ تَرَبَّى عَلَيْهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فاعْتَمَدَ هَذَا المَبْدَأ وأخَذَ بِهِ فِي تَنْظِيمِ شُؤُونِ دَوْلَتِهِ. لِمَا فِي الشُّورَى مِنْ تَدْرِيبٍ عَلَى تَحَمُّلِ المَسْؤُولِيَّةِ مِنَ الجَمِيعِ، وتُعِينُ عَلَى إبْدَاءِ الرَّأيِ بكُلِّ جُهْدٍ وإخْلاصٍ،
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.