الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 33
هَذَا مَا كَانَ يَعْتَرِينِي حِيَالَ تَجَشُّمِ هَذِهِ الصِّعَابِ المَصْحُوبَةِ بلَذَّةٍ عَزَّ نَظِيرُهَا، وتتَمَثَّلُ فِي الآتِي:
فقِلَّةُ البُحُوثِ المُسَاعِدَةِ الَّتِي بَحَثَتِ الجَانِبَ الأصُولِيَّ بالذَّاتِ فِي شَخصِيَّةِ عُمَرَ، مَعَ صُعُوبَةِ الوُصُولِ إلَيْهَا للحُصُولِ عَلَيْهَا، لَزِمَ مِنْهُ الصَّبْرُ والعَمَلُ بدِقَّةٍ وتَأمُّلٍ. وتَنَاثُرُ أجْزَاءِ المَوْضُوعِ فِي بُطُونِ المَصَادِرِ، والتَّثبُّتُ الطَّوِيلُ الَّذي يَصْحَبُهَا، أوْجَبَ مُضَاعَفَةَ الجَهْدِ وبَذْلَ الوُسْعِ. ثُمَّ ظُرُوفُ الحَيَاةِ، ومَا تَفَصَّى عَنْهَا مِنْ مَسْؤُولِيَّاتٍ جِسَامٍ، جُبِلَتْ بغُصَّةٍ وكَمَدٍ عَلَى مَا تَمُرُّ بِهِ الأمَّةُ أخِيرًا، وهِيَ تُكَابِدُ الأمَرَّيْنِ فِي المُحَافَظَةِ عَلَى مُهْجَتِهَا ودِينِهَا وهُوِيَّتِهَا تَحْتَ وَطْأَةِ السَّيَّافِ، ذَلِكَ كُلُّهُ كَانَ لَهُ تَدَاعِيَاتٌ شَكَّلَتْ سَحَابَةً مُشَبَّعَةً بالصِّعَابِ!
ولَكِنْ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الصَّبْرِ يَحْدُوهُ كَثِيرٌ مِنَ الأمَلِ، والنَّظَرِ بعَيْنِ البَصِيرَةِ إلَى النَّتَائِجِ الَّتِي سَتُحقِّقُهَا الدِّرَاسَةُ إنْ شَاءَ اللهُ... هَوَّنَ مِنْ وَقْعِ تِلْكَ الصُّعُوبَاتِ، بَلْ حَوَّلَهَا إلَى مُحَفِّزَاتٍ، حتَّى إذَا انْتَهَى العَمَلُ بِهَا؛ تَلاشَتِ الهَوَاجِسُ، وتَوَالَتِ الخَوَاطِرُ.
وخِتَامًا،
هَذَا عَمَلٌ لا أدَّعِي فِيهِ السَّبْقَ والأوَّلِيَّةَ، بَلْ هُوَ نِتَاجُ جُهُودٍ تَقَدَّمَ