الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 346
مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ(894)
يَقُولُ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ت107هـ) رحمه الله(895) : «لَقَدْ نَفَعَ اللهُ النَّاسَ باخْتِلافِ أصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي أعْمَالِهِم، لا يَعْمَلُ العَالِمُ بِعَمَلِ رَجُلٍ مِنْهُم إلاَّ رَأى أنَّهُ فِي سَعَةٍ، وَرَأى أنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ قَدْ عَمِلَهُ»(896) .
يُعَلِّقُ الشَّاطِبِيُّ قَائِلاً: «ومَعْنَى هَذَا أنَّهُم فَتَحُوا لِلنَّاسِ بَابَ الاجْتِهَادِ وجَوَازَ الاخْتِلافِ فِيهِ، لأنَّهُم لَوْ لَمْ يَفْتَحُوهُ لَكَانَ المُجْتَهِدُونَ فِي ضِيقٍ، لأنَّ مَجَالَ الاجْتِهَادِ ومَجَالاتِ الظُّنُونِ لا تَتَّفِقُ عَادَةً... فَيَصِيرُ أهْلُ الاجْتِهَادِ مَعَ تَكْلِيفِهِم بِاتِّبَاعِ مَا غَلَبَ عَلَى ظُنُونِهِم مُكَلَّفِينَ بِاتِّبَاعِ خِلافِهِ! وهُوَ نَوْعٌ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لا يُطَاقُ، وذَلِكَ مِنْ أعْظَمِ الضِّيقِ. فَوَسَّعَ اللهُ عَلَى الأُمَّةِ بِوُجُودِ الخِلافِ الفُرُوعِيِّ فِيهِم، فَكَانَ فَتْحَ بَابٍ للأُمَّةِ للدُّخُولِ فِي هَذِهِ الرَّحْمَةِ»(897) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.