الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 345
أثْقَلَتْ عَوَارِضُهُ وإفْرَازَاتُهُ عُمَرَ حَتَّى قَرَّرَ مَا قَرَّرَ، ورَأى أنَّ المَصْلَحَةَ العَامَّةَ تَقْتَضِي تَقْيِيدَ المُبَاحِ بسَدِّ الذَّرِيعَةِ. وتَقْيِيدُ المُبَاحِ غَيْرُ تَحْرِيمِ الحَلالِ كَمَا لا يَخْفَى.
فالنَّهْيُ هُنَا لا لِذَاتِ الفِعْلِ، بَلْ لعَارِضٍ مُجَاوِرٍ مُنْفَكٍّ، وهُوَ المَفْسَدَةُ المُتَرَتِّبَةُ عَنْ هَذَا الزَّوَاجِ، والمُتَصَوَّرُ أنْ تَنْفَكَّ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي أَحوال مُنَاسِبَةٍ غَيْرِ تِلْكَ، فَأشْبَهَ المُحَرَّمَ لغَيْرِهِ(892) .
الفَائِدَةُ المَسْلَكِيَّةُ مِنْ هَذَا الاخْتِلافِ:
إذَا كَانَ اتِّفَاقُ مُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ حُجَّةً قَاطِعَةً، فَإنَّ اخْتِلافَهُم رَحْمَةٌ وَاسِعَةٌ(893) مِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ الحَيَوِيِّ، تَتَجَلَّى الآثَارُ الإيجَابِيَّةُ لهَذَا التَّنَوُّعِ الفُرُوعِيِّ فِي إغْنَاءِ الاجْتِهَادِ الفِقْهِيِّ، وتَوْسِيعِ مَجَالاتِ الحَرَكَةِ الاجْتِهَادِيَّةِ، وتَنْشِيطِ البِيئَةِ العِلْمِيَّةِ لحَاضِرَةِ الدَّوْلَةِ عَبْرَ العُصُورِ. حَتَّى غَدَتْ مَنَاهِجُهُمُ الاجْتِهَادِيَّةُ أدِلَّةً مَرْجِعِيَّةً، يَسْتَنِدُ إلَيْهَا المُتَأخِّرُونَ فِي مَا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ عِنْدَمَا تُعْوِزُهُمُ الخُصُوصِيَّاتُ الحَالَّةُ إلَى اطِّرَاحِ آرَاءٍ فِقْهِيَّةٍ سَائِدَةٍ، والعُدُولِ عَنْهَا ليَجِدُوا حُلُولَ مُشْكِلاتِهِم فِي تُرَاثِ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.