الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابصفحة 344 من النسخة المطبوعة
صفحة 344
حجم النص28
بحث في الكتاب
الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابورقة PDF 346 · صفحة مطبوعة 344

الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 344

قَالَ: «إنِّي أخْشَى أنْ يَقُولَ الجَاهِلُ: كَافِرَةً قَدْ تَزَوَّجَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم! ويَجْهَلُ الرُّخْصَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنَ اللهِ، فيَتَزَوَّجُوا نِسَاءَ المَجُوسِ. فَفَارِقْهَا»(889) .

فعُمَرُ لَمْ يَكُنْ يَرَى حُرْمَةَ الزَّوَاجِ مِنَ الكِتَابِيَّاتِ الأجْنَبِيَّاتِ، وإنَّمَا الَّذِي دَفَعَهُ إلَى مَنْعِهِ: تَوَقُّعُ المَفَاسِدِ الَّتِي تتَمَخَّضُ عَنْ عُنُوسَةِ النِّسَاءِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ، بسَبَبِ إقْبَالِ رِجَالِهَا عَلَى نِكَاحِ الأجْنَبِيَّاتِ مِنْ خَارِجِهِا، اسْتِنَادًا إلَى دَلِيلِ المَشْرُوعِيَّةِ العَامِّ. بالإضَافَةِ إلَى المَخَاوِفِ السِّيَاسِيَّةِ، والاجْتِمَاعِيَّةِ، والأخْلاقِيَّةِ الأخْرَى. ومَا شُرِعَ الزَّوَاجُ مِنَ الكِتَابِيَّاتِ الأجْنَبِيَّاتِ ليُفْضِيَ إلَى هَذَا المَآلِ المُحَرَّمِ قَطْعًا(890) .

قَالَ الشَّاطِبِيُّ: «كُلُّ مَنِ ابْتَغَى فِي تَكَالِيفِ الشَّرِيعَةِ غَيْرَ مَا شُرِعَتْ لَهُ؛ فَقَدْ نَاقَضَ الشَّرِيعَةَ. وكُلُّ مَا نَاقَضَهَا؛ فَعَمَلُهُ فِي المُنَاقَضَةِ بَاطِلٌ. فَمَنِ ابْتَغَى فِي التَّكَالِيفِ مَا لَمْ تُشْرَعْ لَهُ؛ فَعَمَلُهُ بَاطِلٌ»(891) .

وهَذَا الَّذِي أقْدَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ يُعْتَبَرُ تَخْصِيصًا للعُمُومَاتِ المُقَرَّرَةِ للإبَاحَةِ، بدَرْءِ المَفْسَدَةِ المُتَوَقَّعَةِ، مِنْ خِلالِ مُلاحَظَةِ مَآلِ التَّطْبِيقِ. ولَيْسَ فِي مَا فَعَلَ تَحْرِيمٌ لِمَا أحَلَّ اللهُ، لَكِنَّهُ الاقْتِضَاءُ التَّبَعِيُّ الَّذِي

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
يُحمّل المصدر المصوّر…