الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 339
خَشْيَةَ اسْتِغْلالِهِ فِي مُنَافَسَةٍ غَيْرِ شَرِيفَةٍ، يُرَادُ مِنْهَا صَرْفُ العِيرِ القَادِمَةِ بالبَضَائِعِ عَنِ السُّوقِ، حِينَ تَرَى أنَّهَا لَنْ تُحَقِّقَ أرْبَاحًا كَافِيَةً تُوَازِنُ جُهْدَهُم وارْتِحَالَهُم(865) فمَنَعَهُ مِنَ المُكُوثِ فِي السُّوقِ إلاَّ إذَا رَفَعَ السِّعْرَ.
وفِي ظَنِّ عُمَرَ أنَّ هَذَا الإرْخَاصَ قَرِينَةٌ عَلَى التَّذَرُّعِ إلَى المَفْسَدَةِ(866) ! والأصْلُ الرِّفْقُ بالنَّاسِ، وهُوَ مَا يُسَمِّيهِ الشَّاطِبِيُّ «جِهَةَ التَّعَاوُنِ»(867) . وفِيهِ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَبْدَأ حُرِّيَّةِ التِّجَارَةِ، ومُسْتَنَدُهُ اخْتِيَارُ أهْوَنِ الشَّرَّيْنِ(868) .
ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ حِينٍ أنَّهُ جَانَبَ فِي تَحْقِيقِ المَنَاطِ، فلَمَّا رَجَعَ حَاسَبَ نَفْسَهُ، ثُمَّ أتَى حَاطِبًا فِي دَارِهِ، فَقَالَ: «إنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ لَيْسَ بعَزْمَةٍ مِنِّي ولا قَضَاءٍ. إنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ أرَدْتُ بِهِ الخَيْرَ لأهْلِ البَلَدِ، فحَيْثُ شِئْتَ فَبِعْ، وكَيْفَ شِئْتَ فَبِعْ»(869) .
الفَرْعُ الثَّانِي: حُصُولُ الاخْتِلافِ بِسَبَبِ تَفَاوُتِ المُجْتَهِدِينَ فِي إدْرَاكِ مَآلِ التَّطْبِيقِ:
نَحْوَ تَقْيِيدِ المُبَاحِ، فِي مَا قَرَّرَهُ القَرَافِيُّ (ت684هـ) رحمه الله(870)
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.