الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 326
المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أسْبَابُ اخْتِلافِ الاتِّجَاهَاتِ التَّشْرِيعِيَّةِ بَيْنَ عُمَرَ ومُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ
يَقُولُ الشَّاطِبِيُّ: «إنَّ اللهَ تَعَالَى حَكَمَ بحِكْمَتِهِ أنْ تَكُونَ فُرُوعُ هَذِهِ المِلَّةِ قَابِلَةً للأنْظَارِ ومَجَالاً للظُّنُونِ... وأنَّ الخِلافَ فِي مَسَائِلِ الاجْتِهَادِ وَاقِعٌ مِمَّنْ حَصَلَ لَهُ مَحْضُ الرَّحْمَةِ، وهُمُ الصَّحَابَةُ ومَنِ اتَّبَعَهُمْ بإحْسَانٍ... وأنَّهُم فَتَحُوا للنَّاسِ بَابَ الاجْتِهَادِ وجَوَازَ الاخْتِلافِ فِيهِ، لأنَّ مَجَالَ الاجْتِهَادِ ومَجَالاتِ الظُّنُونِ لا تَتَّفِقُ عَادَةً»(811) .
وبالنَّظَرِ إلَى الجُزْئِيَّاتِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا نَظَرُ عُمَرَ مُقَارَنَةً بمُجْتَهِدِي الصَّحَابَةِ، فَإنَّهُ يُمْكِنُ إرْجَاعُهَا إلَى نَوْعَيْنِ رَئِيسَيْنِ، هُمَا:
النَّوْعُ الأوَّلُ: مَا يَرْجِعُ إلَى الكَفَاءَة العِلْمية:
العَالِمُ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَا لا يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أعْلَمُ مِنْهُ، ولا يَضِيرُ الأخِيرَ شَيْءٌ، وذَلِكَ لأسْبَابٍ مِنْهَا:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.