الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 325
كَانَ لا بُدَّ مِنْ أنْ يَكُونَ مُقيَّدًا بالكِتَابِ والسُّنَّةِ، غَيْرَ مُنْطَلِقٍ عَنْهُمَا قَطُّ. فإنْ لَمْ يَجِدِ الحُكْمَ صَرِيحًا فِيهِمَا، ويُسْعِفُهُ تَعَرُّفُهُ مِنْ شَبِيهَاتِه فِي مَا يُشَارِكُ المَنْصُوصَ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الأوْصَافِ حتَّى يَحْكُمَ بأنَّهُ مِثْلُهُ، ويَكُونَ قَضَاؤُهُ بنَصٍّ قَائِمٍ، أوْ بِالحَمْلِ عَلَيْهِ، لَزِمَهُ المَصِيرُ إلَيْهِ، حتَّى لا يَكُونَ أمْرُ القَضَاءِ فَرْطًا لا ضَابِطَ لَهُ.
وقَدْ تَنَبَّهَ الفَارُوقُ لِهَذِهِ النُّكْتَةِ، فصَدَّرَ كِتَابَهُ إلَى أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ بقَوْلِهِ: «القَضَاءُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ»(807) .
بِنَاءً عَلَيْهِ، كَانَ لا بُدَّ مِن تَقْيِيدِ القَضَاءِ بالنُّصُوصِ، والقِيَاسُ طَرِيقٌ مِنْ طُرُقِ فَهْمِ النُّصُوصِ، وبَابُ الاجْتِهَادِ مِنَ القَاضِي مَقْصُورٌ عَلَيْهِ(808) . قَالَ البَغَوِيُّ (ت516هـ) رحمه الله(809) : «الاجْتِهَادُ هُوَ: رَدُّ القَضِيَّةِ إلَى مَعْنَى الكِتَابِ والسُّنَّةِ مِنْ طَرِيقِ القِيَاسِ»(810) .
المَطْلَبُ الثَّالِثُ
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.