الاجتهاد الأصولي عند أمير المؤمنين عمر بن الخطابالصفحة المطبوعة 324
فَلِمَاذَا يَأخُذُ عُمَرُ بالمَصْلَحَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ النَّصِّ إذَا كَانَ مَوْضُوعُ الاجْتِهَادِ يتَعَلَّقُ بإدَارَةِ الدَّوْلَةِ وتَسْييرِ أمُورِهَا... ويَأمُرُ القُضَاةَ أنْ يَأخُذُوا بالقِيَاسِ ولا يتَجَاوَزُوهُ، كَمَا هُوَ صَرِيحُ كِتَابِ القَضَاءِ؟
الجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ يتَضَمَّنُ التَّفْرِيقَ مَا بَيْنَ إدَارَةِ شُؤُونِ الدَّوْلَةِ مِنْ جِهَةٍ، وبَيْنَ الفَصْلِ فِي المُنَازَعَاتِ أمَامَ القَاضِي مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ، لِجِهَةِ المُسْتَنَدِ الشَّرْعِيِّ الَّذي يَنْطَلِقَانِ مِنْهُ، مِنْ خِلالِ مُلاحَظَةِ مَا يَلِي:
إنَّ إدَارَةَ شُؤُونِ الدَّوْلَةِ تَقُومُ عَلَى جَلْبِ المَصْلَحَةِ ودَفْعِ المَفْسَدَةِ، والتِزَامِ خِطَابِ الشَّرْعِ بِالأمْرِ أوِ النَّهْيِ. وفَرْقٌ مَا بَيْنَ الوَالِي الصَّالِحِ وغَيْرِ الصَّالِحِ هُوَ دَفْعُ الفَسَادِ وإقَامَةُ المَصْلَحَةِ فِي الأوَّلِ، ومُخَالَفَةُ ذَلِكَ فِي الثَّانِي، لِذَا قَالَ اللهُ تعالى: ﴿النّاسِ مَن يُعجِبُكَ قَولُهُ فِي الحَياةِ الدُّنيا وَيُشهِدُ اللَّهَ عَلىٰ ما في قَلبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الخِصامِ ٢٠٤ وَإِذا تَوَلّىٰ سَعىٰ فِي الأَرضِ لِيُفسِدَ فيها وَيُهلِكَ الحَرثَ وَالنَّسلَ ۗ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ ٢٠٥ وَإِذا قيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتهُ العِزَّةُ بِالإِثمِ ۚ فَحَسبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئسَ المِهادُ ٢٠٦ وَمِنَ النّاسِ مَن يَشري نَفسَهُ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ ٢٠٧﴾(806) .
أمَّا القَضَاءُ، فإنَّهُ تَحْقِيقٌ للعَدَالَةِ بَيْنَ الخُصُومِ، والانْتِصَافُ مِنَ الظَّالِمِ للمَظْلُومِ، ورَدُّ الحُقُوقِ مِنَ الغَاصِبِ للمَغْصُوبِ مِنْهُ... إذًا فَلا بُدَّ أنْ يتَحَقَّقَ بنِظَامٍ ثَابِتٍ. ولَمَّا كَانَ القَضَاءُ تُسَنُّ لَهُ القَوَانِينُ وتُرْسَمُ لَهُ الحُدُودُ؛
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.